تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الآية
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً ، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
.

( الباب الخامس في حقيقة الجهاد )

اعلم أن الجهاد إنما يتحقق إذا كان خالصا للّه تعالى ويكون لإعلاء كلمة اللّه عز وجل وإعزاز الدين ونصرة المسلمين ، أما من جاهد وغزا لحيازة الغنيمة واسترقاق العبيد واكتساب اسم الشجاعة وتحصيل الصيت أو طلب دنيا أو امرأة ، فإنه تاجر أو طالب وليس بمجاهد ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى امرأة يتزوجها أو مال يدخره فهجرته إلى ما هاجر إليه ؛ فالاعمال بالنيات والمخلصون على خطر ، ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : رب قتيل بين الصفين واللّه أعلم بنيته ، وروي عن أبي موسى الأشعري ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : جاء رجل إليّ وقال يا رسول اللّه أي الجهاد أفضل فإن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء ويقاتل ابتغاء عرض الدنيا فأي ذلك في سبيل اللّه ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه ، وهذا الخبر مرآة لكل غاز