وقال آخر : دخلنا الدنيا مضطرين ، وعشنا متحيرين ، وخرجنا كارهين .
ومن صحب الدنيا على جور حكمها * فأيامه محفوفة بالمصائب
فالدار دار قلعة ومنزل رحله فمقاساة المكاره في الدنيا ضروري .
ومن عادة الأيام أن صروفها * إذا سر منها جانب ساء جانب
هي الضلع العوجاء لست تقيمها . وكيف لا ، والآدمي مذ دخلها في هدم عمره ونقصان رزقه لا يتنفس فيها نفسا إلّا بنقصان من بدنه ، رؤي بعض الكبار وفي يده كأس دواء يتجرعها فقيل : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت في دار البليات أدفع الآفات بالآفات من الذي أذاقته الدنيا كأس حلاوة ولم تجرعه كاسات هموم وغموم ؟ وفي الخبر أن طينة آدم عليه الصلاة والسلام ، أمطر عليها تسعا وثلاثين سنة من المحن والبليات وسنة واحدة من الرحمة ، فذلك إشارة وتنبيه أن أولاده ما لم يتجرعوا أربعين غصة لم يروا راحة . يا ساداتي واخواني أوائل العمر مرّة وآخره عبرة ، ولما أراد موسى كليم اللّه أن يودع الخضر فقال : يا أخي أوصني فقال :
يا موسى في كل شيء خلقه اللّه بركة سوى خلة واحدة لا