بكريهة فتذكر محنة اللّه فوق ذلك فيهنأ عيشك واشكر اللّه تعالى على ذلك فما من بلاء إلّا وفوقه أعظم وأطم ، وما يدفع اللّه أكبر فتذكر حال المرضى والزمنى المجذومين والمفلوجين وأصحاب العلل والعاهات . واشكر اللّه تعالى . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : لو لم يكن لابن آدم إلّا الصحة والسلامة لكفاه بهما داء قاتلا للجسد . ويقول إن ابتليت أنا فقد ابتلى الصالحون قبلي .
ويقول لو لم تكن الدنيا دار محنة لما كانت الجنة التي أعدت للمتقين . فإن ابتلى في نفسه فيقول قد ابتلى الأنبياء . وإن مرض فيقول المرض يذكر الموت ويغفر الذنب . وإن ابتلى بأخذ مال ، فيقول الحمد للّه على سلامة النفس . لا بارك اللّه بعد العرض في المال . وإن ابتلى في الأهل والأولاد فيقول قد قدمت إلى الآخرة شفيعا واحتسبت أولادي عند اللّه .
وإن ابتلى في ماله فيقول إذا سلم الدين فالحوادث جبار وإن أصابته بلية من السلطان فيقول الحمد للّه الذي أصبح أعدائي بين يدي اللّه عز وجل وأكون عبد اللّه المظلوم ، ولم أكن عبد اللّه الظالم . وإن انكشف عيبه فيقول الحمد للّه فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة . وإن كفرت صنائعه فيقول الحمد للّه ما ضاع عرف صنع بين اللّه والناس وإن لم يكن هو أهله فأنا أهله ، وإن أصيب إخوانه فيقول غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه ، وإن مات قريبه فيقول قد مات
مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 265
مساهمون: محمد بن العباس الخوارزمي
ص٢٦٥