يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع ، فو اللّه لقد حشوت مسامعي ما أمرضني وأقلقني . فنصح للمنصور ووعظ وذكر بما يطول شرحها ، حتى بكى المنصور بكاء شديدا ، ونحب وارتفع صوته ، ثم قال : يا ليتني لم أخلق ولم أك شيئا .
وجاء المؤذنون فسلموا عليه ، وأقيمت الصلاة فخرج وصلى بهم ، ثم قال للحرسي : عليك بالرجل ان لم تأتني به لأضر بن عنقك ، واغتاظ عليه غيظا شديدا ان لم يوجد . فخرج الحرسي فطلب الرجل ، فبينا هو يطوف فإذا هو بالرجل يصلي في بعض الشعاب ، فقعد حتى صلى ، ثم قال : يا ذا الرجل ما تتقي اللّه ، قال : بلى ، قال : أما تعرفه ، قال : بلى ، قال فانطلق معي إلى الخليفة فقد آلى ان يقتلني ان لم آته بك ، قال : ليس إلى ذلك من سبيل ، قال : يقتلني ، قال : لا يقتلك ، قال : فكيف ؟ قال : تحسن تقرأ ، قال : لا . فأخرج من مزود كان معه رقا مكتوب فيه شيئا ، قال : خذه فاجعله في جيبك فان فيه دعاء الفرج ، قال : فما دعاء الفرج ، قال : لا يرزقه الا الشهداء ، قلت : رحمك اللّه قد أحسنت إلي ، فإن رأيت أن تخبرني ما في هذا الدعاء وما فضله ، قال : من دعا به صباحا ومساء عدمت ذنوبه ، ودام سروره ، ومحيت خطاياه ، واستجيب دعاؤه ، وبسط في رزقه ، وأعطى أمله ، وأعين على عدوه ، وكتب عند اللّه صديقا ، ولا يموت الا شهيدا .
يقول : اللهم لطفت في عظمتك دون اللطفاء ، وعلوت بعظمتك على العظماء ، وعلمت ما تحت أرضك كعلمك ما فوق عرشك ، وكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك ، وعلانية القول كالسر في علمك ، وانقاد كل شيء لعظمتك ، وخضع كل ذي سلطان لسلطانك ، وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك : واجعل لي من كل هم أمسيت فيه فرجا ومخرجا ؛ اللهم ان عفوك عن ذنوبي ، وتجاوزك عن خطيئتي ، وسترك عن قبيح عملي أطمعني أن أسألك ما لا أستحقه بما قصرت فيه ، أدعوك آمنا وأسألك مستأنسا ، وانك لمحسن إليّ واني لمسيء إلى نفسي فيما بيني وبينك ، تتودد إلي وأتبغض إليك ، ولكن الثقة بك حملتني على الجرأة عليك ، فجد بفضلك واحسانك عليّ أنك أنت التواب الرحيم .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 154
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص١٥٤