بفضل ورزق منك لا بمشقة * فإنك ذو الفضل العظيم لمن يدري
بكرسيه بالعرش بالنور بالبها * وباللوح والأقلام تجري بما تجري
بآياته الحسنى بمكنون سره * بطه بيس المعظمة الذكر
بما جاء في القرآن من كل آية * إلى المصطفى المبعوث بالفتح والنصر
تنجى بها داعيك من كل آفة * ومن كل ما يعدو على العبد والحر
ومن ألم الحمى والبرد بعدها * يغطي بما يغطي فيؤلم بالضر
فيا حامل الحرز المبارك والدعا * نجوت بحمد اللّه من جملة الشر
فصنه بما صان النبي محمدا * وأيده بالنصر في منتهى بدر
أجبنا بما ندعوك ما قد وعدتنا * بكشفك بلوائي لهيف ومضطر
وصل على جبريل في كل مرة * وصل على كل الملائكة الطهر
وصلّ على المختار ما ذر شارق * وما لاح نجم في السماء لمن يدري
وهاهنا انتهت قصيدة : حرز الأقسام لجميع العلل والأسقام ، وعدد أبياتها مائة وخمسة وأربعون بيتا .
وأعلم : أن الدعوات المنقولة بين الناس أكثر من أن تحصى لكن لم يعرف لنا صحة اسنادها وصدق روايتها ، ولنذكر نبذا مما غلب على ظني صدقه تتميما للفائدة واتماما للمرام ، وان أدى ذلك إلى التطويل في الكلام ، واللّه الموفق .
ومن ذلك : دعاء الخضر عليه السلام . ذكره العلامي في تفسيره قال : روى عن ابن المهاجر قال : قدم الخليفة المنصور مكة ، فكان يخرج من دار الندوة إلى الطواف في آخر الليل يطوف ويصلي ولا يعلم به ، فإذا طلع الفجر رجع إلى دار الندوة ، وجاء المؤذنون فسلموا عليه ، وأقيمت الصلاة فيصلي بالناس . فخرج ذات ليلة حتى أسحر ، فبينما هو يطوف إذ سمع رجلا عند الملتزم وهو يقول :
اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع . فأسرع المنصور في مشيه حتى ملأ مسامعه من قوله ، ثم خرج فجلس ناحية من المسجد ، فأرسل اليه فدعاه ، فأتاه الرسول فقال : أجب أمير المؤمنين ، فصلى ركعتين واستلم الركن ، وأقبل مع الرسول فسلم عليه ، فقال له المنصور : ما هذا الذي سمعتك تقول من ظهور البغي والفساد في الأرض ، وما