تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
اليه الرحمن عز وجل ، فقال : لولا سألت ما نشرت ذكر ما أريد أن أستره حتى أضمن لحدي ؛ إذا أردت أن تدعو باسم اللّه الأعظم ، فأقرأ من أول الحديد ست آيات وآخر الحشر ، فإذا فرغت فتكلم فقل : يا من هو كذا وكذا افعل بي كذا وكذا ، فو اللّه لو دعوت به على شقي لسعد ؛ قال البراء : فو اللّه لا أدعو بها للدنيا أبدا ؛ قال علي رضي اللّه عنه : أصبت ، كذا أوصاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، غير أنه أذن لي في الأمر البارح . روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه سمع وهو يطوف بالكعبة ومعه ولداه الحسن والحسين رضي اللّه عنهما قائلا في جوف الليل .
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * وعين جودك يا مولاي لم تنم
هب لي بجودك فضل العفو عن زللي * يا من اليه رجاء الخلق في الحرم
ان كان عفوك لا يرجوه ذو خطأ * فمن يجود على العاصين بالنعم
فقال علي لولديه : اطلبا لي هذا القائل ، فأتياه فقالا : أجب أمير المؤمنين ، فأقبل يجر شقه حتى وقف بين يديه ، فقال : قد سمعت خطابك فما قصتك ، قال : اني من أمري في ضيق ، فان تبت لم تقبل توبتي وان سألت لم يقلني عثرتي ، قال له : ولم ذلك ، قال له : لأني كنت رجلا مشهورا بالطرب والعصيان ، وكان والدي يعظني ويحذرني مصارع الجهال ويقول لي : ان للّه سطوات ونقمات وما هي من الظالمين ببعيد ، فلما ألحّ في الموعظة فحلف ليدعون علي ويأتي مكة مستغيثا إلى اللّه عز وجل ، ففعل ودعا ، فلم يتم دعاءه حتى جف شقي الأيمن ، فندمت على ما كان مني اليه ، وداريته وراضيته إلى أن ضمن لي أن يدعو لي حيث دعا عليّ ، فقدمت اليه ناقة فأركبته ، فنفرت الناقة ورمت به بين صخرتين فمات هناك . فقال لي أمير المؤمنين : أحقا ان أباك رضي عنك ، فقلت : اللهم كذلك ، فقام علي رضي اللّه عنه وصلى ركعات ودعا بدعوات أسرها إلى اللّه عز وجل ، ثم قال : يا مبارك قم ، فقام ومشى ثم دعا إلى الصحة كما كان ، ثم قال : لولا أنك حلفت ان أباك رضي عليك ما دعوت لك .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 140 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده