ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« اقتدوا بالذين من بعدي : أبي بكر وعمر » . وحدثنا سفيان عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أنه أمر بقتل المحرم الزنبور .
وحكى ابن سراقة في كتاب ( الأعجاز ) عن أبي بكر بن مجاهد أنه قال يوما : ما ( من ) شيء في العالم إلا في كتاب اللّه ، فقيل له : فأين ذكر الخانات فيه ، فقال : في قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
« 1 » فهي الخانات . وأن بعضا قد استنبط عمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثا وستين من قوله تعالى في سورة المنافقين :
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها
« 2 » ، فإنها رأس ثلاث وستين سورة ، وعقبها بالتغابن ، ليظهر التغابن بفقده .
قال ابن مرجان : ما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم من شيء ، فهو في القرآن ، أو فيه أصله قرب أو بعد ، فهمه من فهمه ، وعمه عنه من عمه ، وكذا كل ما حكم أو قضى به . وانما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده ، وبذل وسعه ، ومقدار فهمه .
وقال ابن أبي الفضل المرسي : جمع القرآن علوم الأولين والآخرين ، بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم بها ، ثم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خلا ما استأثر به سبحانه . ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم ، مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس ( رضي اللّه عنهم ) ، حتى قال : لو ضاع لي عقال بعير ، لوجدته في كتاب اللّه . ثم ورث عنهم التابعون بإحسان . ثم تقاصرت الهمم ، وفترت العزائم ، وتضاءل أهل العلم ، وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه ، حتى قيل :
جمع العلم في القرآن لكن * تقاصر عنه أفهام الرجال
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية : 29 .
( 2 ) سورة المنافقون ، آية : 11 .