ثم الحكمة في تنزيهه عن الشعر ؛ أن القرآن منبع الحق ومجمع الصدق ، والشعر مبناه على تخييل الباطل في صورة الحق ، حتى قال بعض الحكماء : لم ير متدين صادق اللهجة ، مغلقا في شعره ، وما وقع فيه منظوما فليس على وجه القصد . وشرط الشعر أن يقع قصدا ، وقيل : البيت الواحد ليس بشعر ، وأقله بيتان . وأما الرجز ، فليس بشعر أصلا . وقيل : أقله أربعة أبيات ، وليس ذلك في القرآن بحال .
وقيل : التحدي بالأنس دون الجن ، لأنهم ليسوا من أهل اللسان العربي ، وقوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ
لتهويل أمر الأعجاز ، إذ في اجتماعهم قوة لا تخفى . قال الكرماني : لم يذكر الملائكة معهم ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يبعث إلى الملائكة .
علم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن
قال تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » ، وقال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ستكون فتن ، قيل : وما المخرج منها ، قال : كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم » . وعن ابن مسعود ، رضي اللّه عنه ، قال : من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين ( والآخرين ) قال البيهقي : يعني أصول العلم . وقال سعيد بن جبير : ما بلغني حديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على وجهه ، الا وجدت مصداقه في كتاب اللّه . وقال ابن مسعود : إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب اللّه . وقال الشافعي مرة بمكة :
سلوني عما شئتم ، أخبركم عنه من كتاب اللّه ، فقيل له : ما تقول في المحرم يقتل الزنبور ، فقال : « بسم اللّه الرحمن الرحيم »
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 3 » وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 38 .
( 2 ) سورة النحل ، آية : 89 .
( 3 ) سورة الحشر ، آية : 7 .