وسلب عقولهم ، مع قدرتهم عليه في نفسه ، لكن عاقهم عنه أمر خارجي كسائر المعجزات . وهذا فاسد ، بدليل قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ . . .
« 1 » الآية ، فلو لم يكن فيهم قدرة ، لم يبق لاجتماعهم فائدة . مع أن الاجماع أن القرآن معجز ، ولو كان كما ذكروه ، لكان المعجز هو اللّه تعالى ، دون القرآن ، ولم يكن للكلام فضيلة على غيره .
وزعم آخرون أن وجه أعجازه ما فيه من الأخبار عن الغيوب المستقبلة ، وقيل الأخبار عن قصص الأولين ، أو الأخبار عن الضمائر . وقال القاضي أبو بكر : ما فيه من النظم والتأليف والترتيب والترصيف . وقال الإمام الرازي :
الفصاحة وغرابة الأسلوب والسلامة من جميع العيوب . وقال الزملكاني : وجه الاعجاز راجع إلى التأليف الخاص به ، لا مطلق التأليف ، بأن وقع كل من في المرتبة العليا في اللفظ والمعنى .
وقال ابن عطية : الصحيح والذي عليه الجمهور والحذاق ، أنه بنظمه ، وصحة معانيه ، وتوالي فصاحة ألفاظه ، ثم كذلك من أوله إلى آخره ، فلم يكن ذلك في قدرة البشر ، ولو نزعت منه لفظة ، لم يقدر طائفة البشر أن يأتوا لفظة أحسن منها ، بل مثلها .
وقال حازم في ( منهاج البلغاء ) : وجه الاعجاز ، استمرار الفصاحة والبلاغة في القرآن من جميع أنحائها في جميعه ، استمرارا لا توجد له فترة ، ولا يقدر عليه أحد من البشر .
وقال المراكشي في شرح ( المصباح ) : وجه أعجازه ليس مفرداته ولا أعرابه ولا مجرد أسلوبه ، بل جميع هذه الأمور كلها .
قال الخطابي : وجه الأعجاز البلاغة ، لكن صعب عليهم تفصيلها . والأمر فيه إلى الذوق . وقال : والتحقيق أن أجناس الكلام في درجات البيان متفاوتة : البليغ الرصين الجزل ، والفصيح القريب السهل ، والجائز الطلق
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 88 .