على نفي الخاص ، وثبوته لا يدل على ثبوته ، وثبوت الخاص يدل على ثبوت العام ، ونفيه لا يدل على نفيه .
ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ يوجب الالتذاذ به ، فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص ، واثبات الخاص أحسن من اثبات العام ، ونفي المبالغة في الفعل لا يستلزم نفي أصل الفعل ، وقد أشكل على هذا آيتان وهما
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 1 »
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
« 2 » .
وأجيب عن الأولى بأجوبة ، أحدها : أن صيغة : ظلام في مقابلة العبيد الذي هو الجمع ، فكثرة الظلم المنفي لكثرة العبيد لا لكثرته في نفسه .
وثانيها : أن من ترك النفع الكثير بالظلم الكثير فلأن يترك القليل أولى .
وثالثها : أن معناه النسب أي ذو ظلم .
ورابعها : أنه مجرد عن معنى الكثرة بل بمعنى فاعل .
وخامسها : أن القليل منه تعالى كثير ، كما يقال : زلة العالم كبيرة .
وسادسها : أنه أراد ليس بظالم ليس بظالم ، تأكيدا للنفي فعبر عن ذلك بليس بظلام .
وسابعها : أنه ورد جوابا لمن قال : ظلام ، والتكرار إذا ورد جوابا لكلام خاص لم يكن له مفهوم .
وثامنها : أن صيغة المبالغة وغيرها في صفات اللّه ، سواء في الاثبات فجرى النفي على ذلك .
وتاسعها : أنه قصد التعريض بأن ظلاما للعبيد من ولاة الجور ، ويجاب عن الثانية بهذه الأجوبة ، وبعاشر : وهو مناسبة رؤوس الآي .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، آية : 46 .
( 2 ) سورة مريم ، آية : 64 .