واعلم أنه تارة لا يقام شيء مقام المحذوف كما تقدم ، وتارة يقام ما يدل عليه ، نحو :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ
« 1 » ، فليس الإبلاغ هو الجواب لتقدمه على توليهم ، وانما التقدير : فإن تولوا فلا لوم عليّ ، أو فلا عذر لكم ، لأني أبلغتكم .
[ أقسام الإطناب : ]
إذا عرفت حال الايجاز ، وأنه ينقسم إلى ايجاز قصر وايجاز حذف .
فاعلم أن الأطناب ينقسم إلى بسط وزيادة .
فالأول : يكون بتكثير الجمل
، كقوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
« 2 » الآية في سورة البقرة ، أطنب فيها أبلغ أطناب لكون الخطاب مع الثقلين ، وفي كل عصر وحين ، للعالم منهم والجاهل ، والموافق والمنافق .
الثاني : يكون بالمفردات ، وذلك أنواع :
أحدها : دخول حرف فأكثر من حروف التأكيد السابقة في نوع الأدوات
وهي : إن ، وأن ، ولام الابتداء ، والقسم ، والا الاستفتاحية ، وايا ، وها للتنبيه ، وكأن في تأكيد التشبيه ، ولكن في تأكيد الاستدراك ، وليت في تأكيد التمني ، ولعل في تأكيد الترجي ، وضمير الشأن ، وضمير الفصل ، وأما في تأكيد الشرط ، وقد ، والسين ، وسوف ، والنونان في تأكيد الفعلية ، ولا التبرئة ، ولن ، ولما في تأكيد النفي . وانما يحسن تأكيد الكلام بها إذا كان المخاطب به منكرا أو مترددا . ويتفاوت التأكيد بحسب قوة الانكار وضعفه . وقد تقرر تفصيله في علم المعاني .
الثاني : دخول الأحرف الزائدة .
قال ابن جني : كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى . وقال الزمخشري في كشافه : تقديم الباء في خبر ما وليس لتأكيد النفي ، كما أن اللام لتأكيد الايجاب .
الثالث : التأكيد الصناعي ، وهو أربعة أقسام :
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية : 57 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 164 .