وأنكر وقوعها في القرآن من أنكر المجاز فيه بناء على أنها مجاز ، وقد تقدم الحلاف في ذلك . وللكناية أسباب :
أحدها : عظم القدرة ، نحو :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
« 1 » .
كني بها عن آدم .
وثانيها : ترك اللفظ إلى ما هو أجمل ، نحو :
لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
« 2 » ، كني بها عن المرأة ؛ ترك التصريح بذكر النساء أجمل .
وثالثها : يقبح ذكر الصريح ، نحو الملامسة ، التي هي كناية عن الجماع .
ورابعها : قصد البلاغة والمبالغة ، نحو قوله تعالى : ( بل يداه مبسوطتان » « 3 » ، كناية عن سعة جوده وكرمه جدا .
وخامسها : قصد الاختصار كالكناية عن ألفاظ متعددة بلفظ فعل ، نحو :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
« 4 » ، أي : فإن لم تأتوا بسورة من مثله .
وسادسها : التنبيه على مصيره ، نحو :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
« 5 » ، أي جهنمي مصيره إلى اللهب .
واعلم أن الأرداف من أنواع البديع ؛ وهو أن يترك لفظ المعنى الموضوع هو له إلى ما يرادفه ، يشبه الكناية ، والفرق بينهما أن الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم ، والأرداف من مذكور إلى متروك ؛ مثال الأرداف ، قوله تعالى :
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
« 6 » ، والأصل جلست وعدل إلى استوت ، لأنه جلوس متمكن ، لا زيغ فيه ولا ميل . وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس ، وله نظائر كثيرة جدا .
ثم اعلم أن التعريض أن يذكر شيئا يدل به على شيء لم يذكره . وقيل :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 189 .
( 2 ) سورة ص ، آية : 23 .
( 3 ) سورة المائدة ، آية : 64 .
( 4 ) سورة البقرة ، آية : 24 .
( 5 ) سورة المسد ، آية : 1 .
( 6 ) سورة هود ، آية : 44 .