جنبا في جزء من النهار . . وقد حكي هذا الاستنباط عن محمد بن كعب القرظي .
ثم المفهوم : ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ، وهو قسمان : مفهوم موافقة ، ومفهوم مخالفة .
فالأول : ما يوافق حكمه المنطوق ، فإن كان أولى ، سمي فحوى الخطاب ، كدلالة
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 1 » ، على تحريم الضرب لأنه أشد ؛ وإن كان مساويا سمي لحن الخطاب أي معنا ، كدلالة
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
« 2 » على تحريم الاحراق لأنه مساو للأكل .
والثاني : ما يخالف حكمه المنطوق أنواع مفهوم ، صفة نعتا كان أو حالا ، أو ظرفا ، أو عددا ، ومفهوم شرط ، ومفهوم حصر . والاختلاف في حجية هذه المفاهيم في علم الأصول .
قال بعضهم : اللفظ أما أن يدل بمنطوقه ، ويسمى دلالة المنطوق ؛ أو بفحواه ومفهومه ، ويسمى دلالة المفهوم ؛ أو باقتضائه وضرورته ، ويسمى دلالة الاقتضاء ؛ أو بمعقوله المستنبط منه ، ويسمى دلالة الإشارة .
علم معرفة وجوه مخاطباته [ مخاطبات القرآن ]
واعلم أن الخطاب في القرآن على خمسة عشر وجها ، وقيل : أكثر من ثلاثين . والقول الأول لأبن الجوزي :
[ الوجهة ] الأول : خطاب العام أي العموم
، كقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
.
[ الوجهة ] الثاني : خطاب الخاص أي الخصوص
، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
« 3 » .
هامش
( 2 ) سورة الإسراء ، آية : 23 .
( 3 ) سورة النساء ، آية : 10 .
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 67 .