وقال تعالى في الآية الأخرى :
أَمِ السَّماءُ بَناها
« 1 » ، ثم قال تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 2 » .
قال ابن عباس : خلق الأرض في يومين ، فإن الأرض خلقت قبل السماء ، وكانت السماء دخانا ، فسواهن سبع سماوات في يومين بعد خلق الأرض . وأما قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
يقول : جعل فيها جبلا ، وجعل فيها نهرا ، وجعل فيها شجرا ، وجعل فيها بحورا . وأمثال هذا في القرآن كثير يعرفها من تتبعها .
علم معرفة مطلق القرآن ومقيده
المطلق : ما دل على الماهية بلا قيد ، والمقيد بخلافه ، ونسبته إلى المقيد نسبة العام إلى الخاص . قالوا : متى وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه وإلا فلا ، بل يبقى كل منهما على حاله ، لأن اللّه تعالى خاطبنا بلغة العرب وضابطتهم على ذلك . والتفصيل فيه موكول إلى علم الأصول .
علم معرفة منطوق القرآن ومفهومه
المنطوق : ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، فإن أفاد معنى لا يحتمل غيره فالنص ، أو مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا فالظاهر ، فإن حمل على المرجوح لدليل ، فهو تأويل ، ويسمى المرجوح المحمول عليه مؤولا ، ثم أن توقفت صحة دلالة اللفظ على اضمار ، سميت دلالة اقتضاء ، نحو :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
، أي أهلها . وان لم يتوقف ، ودل اللفظ على ما لم يقصد به سميت دلالة إشارة ، كدلالة قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
« 3 » ، على صحة صوم من أصبح جنبا ، لأن إباحة الجماع إلى طلوع الفجر ، يستلزم كونه
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، آية : 27 .
( 2 ) سورة النازعات ، آية : 30 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 187 .