المنسأ ، كما قال تعالى :
أَوْ نُنْسِها
. وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أن آيات ترك القتال منسوخة بآية السيف . وقال مكي : المؤجل بأجل ليس بمنسوخ .
الخامسة : قال بعضهم : سور القرآن باعتبار الناسخ والمنسوخ أقسام : قسم ليس فيه شيء منهما وهو ثلاث وأربعون سورة ، وقسم فيه كلاهما وهو خمس وعشرون ، وقسم فيه الناسخ فقط وهو ست ؛ وقسم فيه المنسوخ فقط وهو الأربعون . وتفاصيل هذه السور في الكتب المصنفة في هذا العلم .
السادسة : النسخ أقسام : فرض نسخ فرضا ، ولا يجوز العمل بالأول ، كنسخ الحبس للزاني بالحد ، وفرض نسخ فرضا ، ويجوز العمل بالأول ، كآية المصابرة ؛ وفرض نسخ ندبا ، كالقتال كان ندبا ثم صار فرضا ؛ وندب نسخ فرضا ، كقيام الليل ، نسخ بالقراءة في قوله تعالى :
ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
.
السابعة : النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب : ما نسخ تلاوته وحكمه معا ؛ وما نسخ حكمه دون تلاوته وهذا كثير في القرآن ؛ وما نسخ تلاوته دون حكمه ، وأمثلته كثيرة . وأمثلة هذه الأقسام ، وتفاصيل الآيات في كتب الناسخ والمنسوخ ، وإنما غرضنا الإشارة الإجمالية إلى مباحثة ليكون باعثا على الرغبة في طلبه .
علم معرفة مشكل القرآن وموهم الاختلاف والتناقض
وصنف في هذا العلم قطرب .
واعلم أن كلام اللّه تعالى منزه عن الاختلاف والتناقض ، لكن ربما يمكن لبعض الأذهان القاصرة توهم ذلك ، ولذا أشار العلماء إلى دفعه ، ولهذا قلنا :
وموهم الاختلاف منها : قوله تعالى :
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
. . . إلى قوله
طائِعِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، آية : 9 .