قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 1 » ، والأصل : هواه الهه ، لأن من اتخذ الهه هواه غير مذموم ، فقدم المفعول الثاني للعناية به ؛ وقوله :
غَرابِيبُ سُودٌ
« 2 » ، والأصل : سود غرابيب ، لأن الغربيب الشديد السواد ؛ وقوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 3 » والأصل : لولا أن رأى برهان ربه لهم بها .
والثاني : ما ليس كذلك . وقد ألف فيه العلامة شمس الدين بن الصائغ :
( كتاب المقدمة في سر الألفاظ المقدمة ) ، والحكمة فيه الاهتمام ، كما قال سيبويه في كتابه : كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم وهم ببيانه أعني ، وهذه الحكمة اجمالية .
وأما تفاصيل أسباب التقديم والتأخير وأسراره في الكتاب العزيز عشرة أنواع :
الأول : التبرك
؛ نحو تقديم اسم اللّه في الأمور ذوات النسك .
الثاني : التعظيم
؛ كقوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
.
الثالث : التشريف
؛ نحو :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
، و
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
« 4 » ؛ و
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ . . .
« 5 » الآية ،
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
« 6 » ، و
عَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ
« 7 » ، وأمثال ذلك .
الرابع : المناسبة
، أما لسياق الكلام ، نحو :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
« 8 » ، فإن الجمال عند الرواح أكثر ، لأنها فيه بطان ، وفي السراح خماص ؛ وأما اللفظ كقوله : « الأول والآخر » .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، آية : 23 .
( 2 ) سورة فاطر ، آية : 27 .
( 3 ) سورة يوسف ، آية : 24 .
( 4 ) سورة البقرة ، آية : 178 .
( 5 ) سورة الأنعام ، آية : 95 .
( 6 ) سورة النحل ، آية : 8 .
( 7 ) سورة البقرة ، آية : 7 .
( 8 ) سورة النحل ، آية : 6 .