فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
، فالمعنى : لا تأكلوا إذا سمي عليه غير اللّه ، ومفهومه : كلوا منه ، إذا لم يسم عليه غير اللّه . انتهى .
واختلف في جواز العطف على معمولي عاملين . واختلف أيضا في جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار . وتفصيل هاتين المسألتين في علم النحو ، فارجع إليه .
واعلم أننا قد أطنبنا في هذا الباب من الكتاب ، لاشتماله على لطائف قد لا توجد في كتاب ، فليعذر في من رآه من الطلاب . واللّه أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
علم معرفة المحكم والمتشابه
قيل : المحكم ما لا يتوقف على البيان ؛ والمتشابه ما لا يرجى بيانه ، كقيام الساعة ، وخروج الدجال ، والحروف المقطعة من أوائل السور . وقيل : المحكم ما وضح معناه ؛ والمتشابه نقيضه . وقيل : المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ؛ والمتشابه ما احتمل أوجها . وقيل : المحكم ما كان معقول المعنى ؛ والمتشابه بخلافه ، كأعداد الصلوات ، واختصاص القيام برمضان دون شعبان .
وقيل : المحكم ما استقل بنفسه ؛ والمتشابه ما لم يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره .
وقيل : المحكم ما تأويله تنزيله ؛ والمتشابه ما لا يدرك إلا بالتأويل . وقيل :
المحكم ما لم يتكرر ألفاظه ، ومقابلة المتشابه . وقيل ، المحكم الفرائض والوعد والوعيد ؛ والمتشابه القصص والأمثال .
اختلف : هل المتشابه مما يمكن الاطلاع على علمه ، أو مما لا يعلمه إلا اللّه .
وعلى الأول طائفة يسيرة ، منهم مجاهد ، وهو رواية عن ابن عباس . وروى أنه قال في قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 1 » : أنا ممن يعلم تأويله . قال النووي في شرح مسلم ، إنه الأصح لأنه يبعد أن يخاطب اللّه تعالى عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته . وقال ابن الحاجب إنه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 7 .