علم الدين كتاب مثله . وقال أبو داود : ما ذكرت في كتابي حديثا اجتمع الناس على تركه .
وقال إبراهيم الحربي : لما صنف أبو داود هذا الكتاب ، ألين لأبي داود الحديث ، كما ألين لداود عليه السلام الحديد . وقال ابن الاعرابي : كتاب أبي داود ، لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم ، إلا المصحف الذي فيه كتاب اللّه عز وجل ، ثم هذا الكتاب ، لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة .
وكان ولده أبو بكر عبد اللّه ، من أكابر الحفاظ ببغداد ، عالما متفقا عليه ، إمام ابن إمام . وشارك أباه في شيوخه بمصر والشام ، وسمع ببغداد وخراسان وأصبهان وشيراز وسجستان . و ( توفي ) سنة ست عشرة وثلاثمائة ، ( رحمه اللّه تعالى ) .
ويليهم أبو عيسى ، محمد بن عيسى الترمذي .
( توفي ) بها ليلة الاثنين الثالث عشر من رجب ، سنة تسع وسبعين ومائتين .
وهو أحد العلماء الحفاظ الأعلام ، وله في الفقه يد صالحة . أخذ الحديث عن جماعة من أئمة الحديث ، ولقي الصدر الأول من المشايخ ، مثل : قتيبة بن سعيد ، ومحمود بن غيلان ، ومحمد بن بشار ، وأحمد بن منيع ، ومحمد بن المثنى ، وسفيان ابن وكيع ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وغير هؤلاء . وأخذ الحديث عن خلق كثير لا يحصون كثرة ، وأخذ عنه خلق كثير ، منهم محمد بن أحمد المحبوبي المروزي .
له تصانيف كثيرة في علم الحديث ، وهذا ( كتابه الصحيح ) أحسن الكتب وأكثرها فائدة وأحسنها ترتيبا وأقلها تكرارا ، وفيه ما ليس في غيره ، من ذكر المذاهب ، ووجوه الاستدلال ، وتبيين أنواع الحديث ، من الصحيح والحسن والغريب ، وفيه جرح وتعديل . وفي آخره كتاب العلل ، وقد جمع فيه فوائد حسنة ، لا يخفى قدرها على من وقف عليها .
قال الترمذي : صنفت هذا الكتاب ، فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به ،