مسلمة القعنبي ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وغير هؤلاء من أئمة الحديث ممن لا يحصى كثرة .
وأخذ الحديث عنه ابنه عبد اللّه ، وأبو عبد الرحمن النسائي ، وأحمد بن محمد الحلال ، وغيرهم .
وسكن البصرة ، وقدم بغداد ، وروى كتابه المصنف في السنن بها ، ونقله أهلها عنه ، وعرضه على أحمد بن حنبل ، فاستجاده واستحسنه .
قال أبو داود : كتبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب ، جمعت فيه أربعة آلاف حديث ، وثمانمائة حديث ، ذكرت الصحيح منها وما يشبهه ويقاربه ، ويكفي الانسان لدينه منه أربعة أحاديث :
أحدها : قوله « إنما الأعمال بالنيات » .
والثاني : قوله « من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه » .
والثالث : قوله « لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه » .
والرابع : قوله « الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات » .
قال أبو بكر الخلال : أبو داود الامام المقدم في زمانه ، رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم ، وبصيرة لمواضعه ، أحد في زمانه ، رجل ورع مقدم .
وقال أحمد بن محمد الهروي : كان أبو داود أحد حفاظ الاسلام لحديث رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، علمه وعلله وسنده ، في أعلى درجة من النسك والعفاف والصلاح والورع ، من فرسان الحديث .
وكان لأبي داود كم واسع وكم ضيق ، فقيل له : ما هذا يرحمك اللّه ، قال : الواسع للكتب ، والآخر لا يحتاج اليه .
وقال الخطابي : ( كتاب السنن ) لأبي داود ، كتاب شريف ، لم يصنف في
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 121
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص١٢١