بهذا العلم ، أنهم يفرقون بين أثر قدم الرجل وأثر قدم المرأة ، وبين أثر قدم الشيخ والشاب . واللّه أعلم بالصواب .
علم قيافة البشر
وهو علم باحث عن كيفية الإستدلال بهيئات الأعضاء في الإنسان ، على الاشتراك بينهما في النسب والولاء ، وفي سائر الأخلاق والأحوال . ويختص هذا الإستدلال بقوم من العرب يقال لهم « بنو مدلج » ، وآخرين يقال لهم « بنو لهب » ، وذلك بمناسبة طبعية حاصلة فيهم لا يمكن تعلمه . قال بعض الحكماء :
خص اللّه تعالى بذلك العرب ، ليكون سببا لإرتداع نسائهم عما يورث شوب نسبهم ، وخبث حسبهم ، وفساد بدورهم وزرعهم ، صيانة للنسبة النبوية ، وليكون ذلك شرفا لنبيه ، صلى اللّه عليه وسلم .
وهذا العلم والذي قبله حاصلان بالحدس والتخمين لا بالاستدلال واليقين .
حكي : أن الإمام محمد بن الحسن ، والإمام الشافعي ، رضي اللّه عنهما ، رأيا رجلا ، فقال محمد : إنه نجار ، والشافعي أنه حداد ، فسألا عن صنعته ، فقال :
كنت حدادا والآن نجار .
وإنما سميت بقيافة البشر ، لكون صاحبه يتتبع بشرات الإنسان وجلوده ، وما يتبع ذلك من هيئات سائر الأعضاء ، خصوصا الأقدام . ومبنى هذا العلم ، ما ثبت في المباحث الطبية من وجود المناسبة والمشابهة بين الولد ووالديه . وقد تكون تلك المناسبة في الأمور الظاهرة بحيث يدركها كل أحد ، وقد تكون في أمور خفية لا يدركها إلا أرباب الكمال . وتدرك هذه المشابهة بمعونة القوة الباصرة والقوة الحافظة ، ولهذا اختلفت أحوال الناس في هذا العلم ، كمالا وضعفا ، إلى حيث لا يشتبه عليه شيء أصلا ، بسبب كماله في القوتين . وهذا العلم موجود في قبائل العرب ، ويندر في غيرهم ، إذ لا يمكن تحصيل هذا العلم وكسبه وتعليمه ، بل هو متوارث في اعراق مخصوصة من العرب لا يشاركهم فيه غيرهم ولهذا لهم يقع في هذا العلم تصنيف قل أوجل .