إلا أن في قول الحريري نوع تكلف ، وهو زيادة همزة « مرء » وحذفها في القلب . وأما في النثر : فأما في مفرد نحو : « سلس » . أو مركب : كما في قوله تعالى : « وربك فكبر » ، وقوله تعالى : « كل في فلك » .
والحرف المشدد في هذا الباب في حكم المخفف ، لأن المعتبر هو الحروف المكتوبة . ومنه : « سر فلا كبابك الفرس » ، وهو قول عماد الكاتب ؛ وقول القاضي الفاضل في جوابه : « دام علاء العماد » ، وقد مر تفصيله .
ومنه : « كمالك تحت كلامك » .
ومنه : « عقرب تحت برقع » .
ومنه : « كبر رجاء أجر ربك » .
ومنه : « لا بقاء للإقبال » .
وله نظائر كثيرة وأمثال غير قليلة .
علم الجناس
وهو وإن كان من أنواع البديع ، لكن لما كان البحث هناك على وجه كلي في مطلق الكلام ، وهاهنا على وجه جزئي في كلام منقول عن الفضلاء والبلغاء ، أفردوه في التدوين ، وجعلوه فرعا على البديع أو على المحاضرات . وهو علم باحث عن اللفظين اللذين بينهما تشابه في اللفظ فقط ، أو فيه وفي الخط ، مع تغايرهما في المعنى ، وإلا فلا تجنيس أصلا . ووجوه التشابه وأقسامه مذكورة في موضعها ، وليس هذا المقام موضع الاستقصاء فيه ، والحرف المشدد في هذا الباب في حكم المخفف . قيل : التجنيس على نوعين : جناس شكلي ، وجناس شكلي .
قال أبو الفتح البستي صاحب ( التجنيس الأنيس البديع التأسيس ) : من أصلح فاسده أرغم حاسده ، ومن أطاع غضبه أضاع أدبه ، عادات السادات سادات العادات . وهو أبو الفتح علي بن محمد البستي الكاتب الشاعر المشهور ، صاحب الطريقة الأنيفة في التجنيس الأنيس البديع التأسيس ؛ فمن ألفاظه البديعة : من سعادة جدك وقوفك عند حدك ، الرشوة رشاء الحاجات ، أجهل