ومن التواريخ : ( تاريخ خريدة القصر وجريدة العصر ) للعماد الأصبهاني .
وهو أبو عبد اللّه محمد بن صفي الدين أبو الفرج محمد بن نفيس الدين أبو الرجاء حامد ، الملقب عماد الدين الكاتب الأصبهاني . كان فقيها شافعي المذهب . تفقه بالمدرسة النظامية ، وأتقن الخلاف وفنون الأدب . وله من الشعر والرسائل ما يغني عن الإطالة في شرحه . وكان قد نشأ بأصبهان ، وقدم بغداد في حداثته وتفقه بها ، وسمع الحديث . وكان سئ الحال أولا ، ثم بلغ الرفعة عند السلطان صلاح الدين ونور الدين محمود بن أتابك زنكي ، وتقلبت به الأحوال إلى أن عظم أمره وصار رخي البال .
وصنّف التصانيف النافعة ، منها :
1 - كتاب خريدة القصر وجريدة العصر ، وجعله ذيلا على ( زينة الدهر ) للحظيري ، وجعله في عشرة مجلدات ، ولم يترك إلا النادر الخامل .
2 - وصنف كتاب : البرق الشامي ، في سبعة مجلدات ، وهو تاريخ .
3 - وله كتاب : الفيح القسي في الفتح القدسي ، في مجلدين .
4 - وصنف : السيل على الذيل ، جعله ذيلا على خريدة القصر .
5 - وله ديوان رسائل .
6 - وديوان شعر .
وكانت بينه وبين القاضي الفاضل مكاتبات ؛ منها ما يحكى أنه لقيه يوما وهو راكب على فرس ، فقال له : سر فلا كبابك الفرس ، فقال له الفاضل : دام علاء العماد ، وكل منهما يقرؤ مقلوبا مستويا . ولم يزل العماد على مكانة ورفعة منزلة ، إلى أن توفي السلطان صلاح الدين ، فاختلت أحواله ، وتقطعت أوصاله .
ولم يجد في وجهه بابا مفتوحا ، فلزم بيته وأقبل على الاشتغال بالتصانيف .
( ولد ) يوم الاثنين ، ثاني جمادي الآخرة ، أو في شعبان ، سنة عشر وخمسمائة بأصبهان و ( توفي ) يوم الاثنين ، مستهل رمضان ، سنة سبع وتسعين وخمسمائة بدمشق .