تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأراد النائب والقاضي الشافعي أخذ خطوط من حضر في المجلس ، بالشهادة على شهادة المعمارية ومن معهم ، فقام المالكي من المجلس حردا ، وتبعه شيخ المالكية عبد النبي ، فزاد المتجرّىء المحبّ ، وعضده قاضي بيروت ابن الأعمى الزهري ، فظهر ظلمة المجلس ، فقام المحيوي النعيمي ، فطلب ، فاحتجّ بالخلاء ، فتبعه جماعة بالترسيم عليه ، ثم رجع وجلس خلف الحلقة ، ثم كتب جماعة كالمجبرين ، ثم قاموا وأشرفوا على المقابر ، فأنزل اللّه المطر فتفرّق الناس ، ولم يصلوا إلى منازلهم إلا بشّدة . وفي يوم السبت ثامن عشريه جاء الخبر إلى النائب بأن العرب طاشت وهاشت ، لأجل ما أخذه النائب من أموالهم ، فسافر إليهم . وفي هذا العام كانت واقعة الخطباء بمصر ، وهي أنه كانت العادة أن يخطب للسلطان قاضي مصر ، وكان قاضيها في هذا العام الجمال إبراهيم القلقشندي « 1 » الشافعي ، وكان شيخا مسنّا ، فاختشى السلطان من أنه يخرج منه ريح على المنبر ، فيستحي أن يعيد الوضوء ، وقد يصلّي بغيره حياء ، فكره الصلاة خلفه وأمره بالاستراحة ، وأن يستنيب ، فاستناب نائبه الشهاب الحمصي الدمشقي الشافعي ، فضعف . فطلع قاضي القضاة عبد البرّ بن الشحنة « 2 » وباس الأرض للسلطان ، وكان قصده أن يستمرّ دائما في الخطابة ، ويبطل الشافعي ، فأذن له ، فخطب في أواخر رجب منها ، بعد أن لبس سوادا ، فلم يعجب السلطان ، ولما خرج من بيت الخطابة علق طرف الطرحة السوداء فوقع شاشه عن رأسه ، فأخذه المرقّي وألبسه إياه ؛ وبالغ في ألقاب السلطان وقال : يا ملك الدوري ، انصر عبدك الأشرف الغوري ؛ فأنكر العلماء عليه ذلك . ثم خطب بعده في الجمعة التي تليها البرهان الدميري المالكي ، فلما رقي المنبر وقع وقام ، ثم طلع فوقع أيضا ، فطلع له رجل عضّده إلى أن صار أعلى المنبر ، فلما شرع في الخطبة قعد ، ثم قام ، ثم قعد ، ثم قام ، ثم قعد ، ولم نعلم خطبته ، ولم يعرف ما قال ، ونزل وصلّى فغوّش السلطان والأمراء عليه ؛ ثم خطب بعده قاضي القضاة شهاب الدين أحمد الشيشيني الحنبلي ، وأجاد في الخطبة الأولى ، والثانية أطال فيها ، وساق فيها الوعظ ونزل
هامش
( 1 ) القلقشندي : إبراهيم بن الفتح علي بن أيوب القاهري القاضي جمال الدين أبو الفتوح الشافعي المتوفى سنة 922 ه صنف أربعين عشاريا في الإسناد في الحديث هدية العارفين 5 / 25 . ( 2 ) ابن الشحنة : عبد البر بن محمد بن محمد بن محمود سري الدين أبو البركات الحلبي القاهري الحنفي 851 وتوفي في حلب في شعبان 927 ه له مؤلفات منها : شرح الكنز وغيرها . هدية العارفين 5 / 498 .