وفي عشيّة يوم الثلاثاء تاسع عشريه دقّت البشائر بدمشق ، ونودي بالزّينة بها أسبوعا ؛ وشاع أن السلطان الملك الناصر محمد « 1 » بن قايتباي قد قتله الدوادار الثاني طومان باي ، بإشارة خال السلطان المذكور قانصوه ، وهم في الصيد ، يوم الاثنين رابع ربيع الأول المذكور ؛ وأن قانصوه المذكور تسلطن يوم السبت تاسع عشره ، ولقّب بالظاهر ؛ وأن طومان باي دواداره الكبير ، وأنه عيّن لنيابة حلب قصروه ؛ وأن نائب حلب جان بلاط ، الذي هو الآن محصور من الدوادار آقبردي وعلي دولات ومن معهم ، يأتي إلى الشام نائبا .
وفي صبحة يوم الأربعاء سابع ربيع الآخر منها ، احترق سوق الشيخي ، بشرقي خان الليمون ، إلى شمالي سوق الخضر ، وقبلي حارة السعاة ، غربي حارة البغيل ، ولم ينهب ما فيه من القماش وغيره شيء ، بل احترق الجميع ، وافتقر من سكانه جماعات من الأغنياء ، أما الفقراء فكادوا أن يهلكوا . - وكان أمس هذا اليوم آخر أيام الزينة التي حصل فيها من الفساد شيء كثير سيما في النساء والمردان ، مع الخمر والحشيش وغير ذلك .
وفيه شاع أن مصر مخبّطة ، وأن السلطان الجديد ، الملقب بالظاهر ، متزلزل ؛ وأن نائب حلب ومن معه محصورون بحلب من الدوادار آقبردي وعلي دولات . - وفي هذه الأيام أخبر القاضي الشافعي ، أن السلطان الملك الأشرف قايتباي ، وجد له مال عين ، مبلغ ثلاثة آلاف ألف وأربعمائة ألف دينار ، وأن ولده الملك الناصر محمد أذهبها . - وفي يوم السبت عشره دخل من مصر إلى دمشق متسلّم نائب قلعتها ، وهو حاجب ثاني أيضا ، عوض الحاجب الثاني الذي سافر إلى مصر بسيف كرتباي ، وولى هناك بمصر أمرة أربعين ، وأتى هذا بدله ، ودخل في أبّهة حافلة .
وفيه شاع بدمشق أن أهل حلب في ضيق من محاصرة الدوادار آقبردي ومن معه ، وأنه غرّ بهم لما سمع بقتل السلطان محمد بن عمه ، فأظهر لهم الهروب وترك غالب ثقله ليغريهم بالنهب ، فلما سمعوا برحيله بغتة ظنّوا أنه فعل كما فعل في ميدان الحصى بدمشق ، لما سمع بمجيء كرتباي والعشران معه ، فزحفوا خلفه ، واشتغل غالبهم بالنهب فردّ عليهم بغتة ، فقتل خلق كثير ، وقبض على آخرين .
وفي يوم الأحد ثامن عشره دخل من مصر إلى دمشق الحوّاط على تركة كرتباي ،
هامش
( 1 ) الملك الناصر محمد بن قايتباي . ترجمته في الشذرات 8 / 22 - 23 . وفي النور المسافر ص 38 : قتل في منتصف ربيع الأول سنة 904 ه .