تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
من الغوغاء ، وكان قبل موته قد قمعهم ، وهرب غالب الزعر منه إلى البلدان واختفوا ؛ وكان قد عزل قبل موته الحاجب الكبير واستمرّ معزولا ؛ ولم يكن بدمشق حينئذ حاكم إلا دوادار السلطان ، فركب ووقف على باب الحبس ، وضبط دمشق بعض الضبط ، واطمأن الناس . وفي بكرة يوم الأحد ، صحّ أنّ أول الشهر المذكور الثلاثاء ، فيكون يوم الأحد هذا ثالث عشره ؛ ودخل من مصر إلى دمشق الحاجب الكبير الجديد قانصوه بن سلطان شركس ، وهو شاب ، سعى في توليته الحجوبية وهو بمصر نائب الشام المتوفّى ، بعد أن عزل الحاجب قانصوه اليحياوي ، وتلقّاه القضاة ودوادار السلطان الذي ضبط دمشق ؛ وختم على موجود النائب ؛ فلما أن قرىء توقيع الحاجب المذكور ، زعم أنه هو نائب الغيبة على عادة الحجّاب ، فنازعه دوادار السلطان ، ووقع بينهما ، ثم جلس دوادار السلطان للحكم ونادى لنفسه بنيابة الغيبة في اليوم المذكور . وفي عشاء ليلة الأربعاء سادس عشره ، وهو سلخ تشرين الأول ، وقع ثلاثة من الزعر الغوغاء : ابن الطيان عبد الوهاب ، وابن كسار الخطيب ، والمعبيوي ، بالشريف محمد بن أحمد بن محمد الكلزي الوهراني ، فقتلوه بالسويقة المحروقة ، ثم تحامل بنفسه إلى باب زاوية ابن الحصني ، فلحقوه فأفصلوه عنده ، قيل كان اتّهمهم في نهب بيته مع أحمد بن شدود الذي وسّط في العام الماضي ، وشكى عليهم دونه ؛ فوضع هذا المقتول بقية الليلة المذكورة في المسجد بباب خان السبيل ، ثم أتى نائب الغيبة وقبض على ابن شرباش أخي زوجة الأمير أحمد بن شاهين الحاجب الثالث ، لكونه كان يستخدمهم عنده ، وعلى آخرين ، ثم أتى إليه أيضا شيخا المغاربة بجماعة المغاربة ، وحملوه ، بعد أن كتبوا له محضرا ، إلى زاوية المغاربة ، وغسلوه بها ودفن عند صفة الشهداء ، كل ذلك بحضرة ولده أحمد البالغ ، لكنه غير رشيد . وفي هذا اليوم وجد رجل مذبوح بحارة العجالنة . - وفي ليلة الخميس سابع عشره شنق نائب الغيبة رجلا من المجرمين الزعر ، بمحلة جامع حسان ، يعرف ببركات بن أبي الخير ، دلّال الجوار ، ومعه آخر . - وفي بكرة يوم الخميس رابع عشريه لبس دوادار السلطان بدمشق ، الذي نادى لنفسه بنيابة الغيبة وباشرها ، خلعة جاءته بنيابة الغيبة من نائب حلب جان بلاط ، فلبسها من المصطبة ، ودخل بها دمشق مدخلا حسنا ؛ وتواترت الأخبار بأن نائب حماة دولتباي ذهب إلى حلب ، نصرة لنائب حلب ، وخوفا من الدوادار آقبردي ، وأنه قرب من حلب ، أتى من البيرة إلى عينتاب ، ثم منها إلى حيلان ، ومعه علي دولات وبقية العصاة .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 166 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي