تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وفي يوم الخميس سادس عشريه وصلت كتب الحاج إلى دمشق ، وأخبروا بأمور . - وفي عشيّة يوم السبت ثامن عشريه ، بعد العشاء ، بعث النائب وراء الشيخ شهاب الدين بن المحوجب ، والي البرّ ، وأستداره ابن الخياطة ، ومشاة كثيرة نحو الثلاثين ، فأخرجوه من داره قرب ثلث الليل وأركبوه ، والمشاة حوله ، فكاد ينقطع خوفا ، فلما وصل هدّده وأضمر له شرّا لأجل مكاتبته ابن ساعد ، ثم أودعه في القجماسية مرسّما عليه ، فبات ليلتئذ ، فلما حضر القضاة والفقهاء والمستحقون في الجامع الأموي ، لأجل تحرير أرباب وظائفة ، وفرغوا من ذلك ، شفع فيه القاضي الشافعي ، فشفعه فيه بالجهد ، وأتى به إلى بيته ، ثم تحدّثا وانصرفا . وفي يوم الأحد تاسع عشريه حضر القاضي الشافعي تدريس الغزالية بالجامع الأموي عند باب الخطابة ، وشرع في شرع « المنهاج » للمحلّي « 1 » . وفي آخر ليلة الثلاثاء تاسع صفر منها ، وهو خامس عشرين أيلول ، أرعدت السماء وأبرقت ، ثم وقع المطر الجديد ، ثم انقطع واستمر البرق . - وفي يوم الأربعاء عاشره كبس النائب أهل كرك نوح « 2 » ، وأتى بمشائخه وقتل منهم جماعة . - وفي يوم الاثنين خامس عشره خرج النائب إلى بلاد ابن ساعد أيضا . وفي يوم الجمعة ثالث ربيع الأول منها ، رجع من سفره بعد أن نهب غور هديم ، عند قصر شبيب بالقرب من الزرقاء ، وأخذ منهم غنما كثيرا وجوارا ، وأتى بحريمهم ، ثم أطلقهم بالقبيبات ، ثم حصل له توعّك عقب سفره هذا . - وفي أثنائه قدمت خلعة القاضي الحنبلي نجم الدين بن مفلح ، على يد صبيّه عثمان من مصر ، بعد عزل من أخذ منه وهو بهاء الدين بن قدامة بمصر ، فأذن النائب في إلباسها بكرة يوم الاثنين رابعه ، فلبسها ، وعنده الأطباء ، وقيل إنه فصد . وفي يوم الأربعاء ثامنه أمر خزنداره وجماعته بتفرقة ألفي دينار على الفقراء والمساكين ، فأتوا إلى الجامع الأموي ، فارتج الجامع من كثرة الأصوات . - وزاد ألمه يوم الخميس تاسعه ، واستمرّ إلى أواخر ليلة الجمعة عاشره ، فأفصد فشاع موته سريعا بدمشق ، فسافر مشائخ العشران كابن إسماعيل ، والجيوشي ، وغيرهما في الحال إلى بلادهم ؛ وخاف الناس بدمشق
هامش
( 1 ) انظر كشف الظنون 2 / 1873 - 1874 . ( 2 ) كرك نوح : لعلها : القلعة التي تقع في نواحي البلقاء بين أيله وبحر القلزم وبيت المقدس معجم البلدان 4 / 453 .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 165 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي