وكان تأخره عن التجريدة لابن عثمان لأجل ذلك . - وفي يوم الأحد ثاني عشريه انقضّ كوكب في جهة شمالي دمشق ، أضاءت منه الدنيا ، كما تضيء بالقمر .
وفي يوم الاثنين ثالث عشرينه سافر إلى مصر الجبار الظالم الغاشم قرقماس الخاصكي ، الذي جرى له ما جرى ، وخرج لوداعه نائب الغيبة ، والخازندار ، والقضاة ، وغيرهم .
وفيه نودي عن نائب الغيبة بإبطال الفرجة بالربوة ، بعد احتفال الناس بها قبل دخول رمضان . - وفي هذه الأيام كبس شيخ الرافضة بسكيك ، وهجم على كبير الحشارية وقتله ، ثم هجم الحشارية على أهل سكيك وقتلوا منهم نحو ثمانين رجلا ، ونهبوا أقواتهم وأموالهم ، وسبوا حريمهم . - وفي ثامن عشريه دخل إلى دمشق ، راجعا من مكة ، السيد علاء الدين ابن نقيب الأشراف .
وفي ليلة الاثنين سلخه تهيّأ الناس بدمشق لصوم الغد ، وعملوا الأقراص المشبك والبسيس وغير ذلك ، وعلّقت القناديل المشعولة بعد المغرب ، خلا الجامع الأموي ، وقال المؤقّتون : رؤية هلال رمضان حينئذ عسرة ، فإنه في جهة الجنوب ومكثه على ست درج ؛ فحضر القضاة بالجامع على العادة ، فلم يره أحد ، فأنكروا على من شعل القناديل كأهل جامع يلبغا ، فبلغهم ، فأطفوها ؛ ثم أتى رجل وشهد أنّ أول شعبان السبت ، وأنه رأى هلاله ليلة السبت ، وجاء آخر وشهد أنه رأى هلال رمضان بعد المغرب من هذه الليلة وزكّى ، فحكم بقبول شهادته ، وأعيدت القناديل ، وأصبح الناس صياما بحمد اللّه تعالى .
وفي بكرة يوم السبت سادس رمضان منها ، أحضرت محفّة حمراء على جمال إلى عند مسجد الذبان ، وأركب فيها محمد بن الخواجا عيسى القارى وهو ضعيف ، ومعه أخوته ركاب على خيل متقلّدي السيوف ، وذهب الجميع إلى مصر ، بسبب تركة أبيهم المتوفّى قريبا .
وفي يوم الأحد رابع عشره دخل المنفصل من كتابة السرّ بدمشق ، الزيني العباسي ، إلى دمشق من مصر . - وفي بكرة يوم الاثنين خامس عشره دخل من مصر إلى دمشق خاصكي اسمه قنبك ، وهو شاب أشقر ، بخلعة بطراز ذهب طويل ، وتلقّاه نائب الغيبة والقضاة ، وأتى على يديه مرسوم بمصادرة أهل الذمّة ، ولا قوّة إلا باللّه .
وفي يوم الأحد حادي عشريه رجع بإذن النائب جماعة من المشاة الذين ذهبوا من دمشق مع العسكر ، وأخبروا بأمور ، منها أن الغلاء كان مقيما معهم ، وبيع الرطل الخبز بنحو عشرين . - وفي هذا الشهر صلّى بالقرآن جماعة أولاد منهم ولد عيسى البلقاوي بالقبيبات ،
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 107
مساهمون: خليل المنصور
ص١٠٧