اجتمع بالشيخ إبراهيم الناجي ، فلما ذكر أنه ولد العجمي شطّ على أبيه ، وذكر عنه أنه رافضيّ ، فقال : ليس بأبي ، وإنما أبي الشيخ خير الدين ، فإن كان صادقا فوالده كان من أهل السنة والفضل والصلاح ، وكان يعظ على كرسي تجاه محراب الحنفية ، وكان من شدّة وجده في وعظه يقوم واقفا على الكرسي ، وكان يدرّس المبتدئين بالجامع مدّة طويلة .
وفي بعد العشاء من ليلة الخميس سلخه ، هجم الحراميّة على سوق التجار المحجّر ، قبلي سوق الخلعيين ، وتجاه سوق الخيل ، ورموا بالنشاب مجاورة جهارا مع وجود العسس بالمدينة ، وإتيانهم إليهم مع والي المدينة ابن نصف حبّة ، وفتحوا أحد عشر دكانا وأخذوا أطايب القماش ، وما قدروا عليه من النقد ، وقتل من العسس جماعة ، منهم أخو سودون شيخ خان القبيبات ، وركب نائب الغيبة وأتى إليهم لابسا زرديّة « 1 » ، ووقع في ترسه نحو ست رميات نشاب ، وربما خدش بدنه ، وقتل من مماليكه ثلاثة ، وجرح آخرون ، وخرجت الحراميّة من غربي جامع يلبغا ، وعدتهم خمسة وعشرون رجلا ، منهم أربعة خيالة ، والباقي مشاة .
وفي يوم السبت ثالث رجب منها ، مزح محمد المعصراني القدسي السمسار الداعليّ ، وقال عن الخضيري محمد المنيحي لما قال ، إن اللحم على عجين لا يحتاج إلى سيرج « 2 » هذا كفر ، فاستعاذ شيخنا المحيوي النعيمي من هذه الكلمة ، فتدارك محمد المذكور ، وقال : هذا كفر في مذهب الأكّالين ؛ فقيل له : هذا الكلام أيضا يقتضي الكفر ، فقال : أنا ما قلت كفر باللّه ، لا ، وأخذ يقول أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه .
وفي يوم الأحد حادي عشره ورد الخبر من مصر بالقبض على قاضي الحنفية العمادي ، وأن يعطى المنفصل الزيني الحسباني أربعة آلاف دينار . - وفيه شاع بدمشق أنه ورد مرسوم شريف يطالب جماعة ممن قام على قرقماس الخاصكي ، الذي كبّروا عليه بالجامع وجرى ما جرى ، ثم إنه بعث جماعة إلى العزقية فقتلوا منهم وجرحوا فرجعوا مخذولين مكسوري الحرمة ، وخوّف من العمل بالمرسوم فترك . - وفي يوم الخميس خامس عشره أمر نائب الغيبة بشنق جماعة ، فشنقوا ، وهم من قرية بيت سابر اتّفقوا على قتل أستادار الأمير خضر بك أستادار الغور ، فقتلوه بها ، فمسكوا وأقرّوا بذلك .
وفي يوم الاثنين ثاني شعبان لبس الأمير جاني بك الأشرفي أمرة الحاج على عادته ،
هامش
( 1 ) زردية : من الدروع .
( 2 ) السيرج : دهن السمسم .