تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وفي يوم الاثنين تاسع عشرينه دخل من مصر إلى دمشق الترجمان المتشرّف بالإسلام تمربغا القجماسي ، متوليّا نظر جيش دمشق عوضا عن المتشرّف بالإسلام محبّ الدين سلامة . - وفي هذه الأيام قيل إن كاتب سرّ دمشق ، زين الدين عبد الرحيم العبّاسي الحموي ، ولّاه السلطان قضاء الشافعية ببلدة حماة ، وأن محبّ الدين سلامة وليّ عوضه كاتب سرّ دمشق . وفي ليلة الجمعة رابع جمادى الآخرة منها ، سقط بيت راكب على النهر ، جوار سيدي الشيخ رسلان ، على عريس وعروسته ، فأصبحا ميّتين . - وفي يومها عقب صلاة صلّوا غائبة على رجلين ، أحدهما قاضي المالكية بالمدينة النبوية السخاوي المصري الفركاح ؛ وثانيهما الشيخ العالم عبد الكريم بن أبي الوفاء ، إمام المسجد الأقصى . في بكرة يوم الأربعاء تاسعه ضرب نائب الغيبة ، الحاجب الكبير ، رقبة بدوي ، قيل إنه شيخ ضرير ، عند مقابر اليهود والنصارى ، وقيل إن سبب ذلك ابن القوّاس عدوّ العرب وقامعهم ، وأوصى قبل قتله لبعض الناس أن يغسّله ويصلّي عليه ويدفنه ، فلم يفعل . وفي يوم الجمعة حادي عشره ، بعد الصلاة والناس في الدعاء ، استغاث رجل صالح يعرف بيوسف البهلول ، من ميدان الحصى ، شرقي مقصورة الجامع الأموي ، وقال : وا إسلاماه ، وأين الغيرة الإسلامية وهذا الخاصكي ، يعني قرقماس ، الذي يصادر الناس ، ثم فرغ من الدعاء ، ثم جاء إلى تجاه باب الخطابة واستغاث أيضا ، فعضّده جماعة الشيخ فرج من باب السلامة ، واستغاث الخلق على باب الخطابة ، وقد كان صلّى هناك إلى جانب الشافعي الحاجب الكبير ، وأمير الحاج ، وخازندار النائب ، والمحتسب ؛ ثم دخلوا مع القاضي إلى بيت الخطابة ، فصبروا على العوام ساعة حتى ملّوا أمر الاستغاثة على الخاصكي ، ولم يكن عندهم ، بل لما سمع أوّل الاستغاثة ، وكان قد صلّى شرقي الجامع ، أسرع في الخروج إلى الدهشة ، ثم إلى منزله بيت إبراهيم بن منجك جوار الجامع . ثم خرج الحاجب ومن معه من بيت الخطابة وخشي من العوام وأرسل عرّف الخاصكي ، وأن العوام يريدون أن يوقعوا فيه قتلا ، فبعث وراء الشيخ فرج ، شيخ الجماعة الذين استغاثوا ، ووقع به بحضرة كبيرة التجّار عيسى القاري ، فشفع فيه ، فعارضه الخاصكي وأراد أن يوقع بالقاريّ أيضا ، وصال وجال ؛ فاجتمع الخلق بكرة يوم السبت ثاني يوم ، وأنزلوا الشيخ إبراهيم الناجي راكبا من ميدان الحصى ، وكبّروا معه إلى الجامع للتكبير على الخاصكي ، وكان على ما قيل قد خاف على قماشه ونقله ، فأرسله إلى القلعة بإشارة الحاجب ، على ما
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 104 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي