الفصل الثامن في مواضعات كتّاب الرسائل
أما كتّاب الرسائل فإن كل ما تقدم ذكره في هذا الباب مما يستعملونه . وأنا أذكر في هذا الفصل ما هو خاص لهم دون طبقات الكتّاب في نقد الكلام ووصف نعوته وعيوبه . التّسجيع معروف لا يحتاج إلى إيراد مثال فيه . التّرصيع أن يكون الكلام مسجّعا متوازن المباني والأجزاء التي ليست بأواخر الفصول مثل قول أبي عليّ البصير : حتى عاد تعريضك تصريحا وتمريضك تصحيحا . التّضريس هو ضد الترصيع وهو أن لا تراعى موازين الألفاظ ولا تشابه مقاطعها مثل كلام العامة .
الاشتقاق هو الذي يسمى في الشعر المجانسة وهو مثل قول القائل لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرّطا ، وكقول بعضهم إن هذا الكلام صدر عن صدر صدر وطبع طبع وقريحة قريحة وجوارح جريحة . المضارعة أن يكون شبيها بالاشتقاق ولا يكونه كما قال بعضهم ما خصصتني ولكن خسستني . والتّبديل كقول بعضهم في دعائه اللهم أغنني بالفقر إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك . المكافاة شبيهة بالتبديل إلا أنها في المعنى وإن لم تتفق الألفاظ كما قال المنصور في خطبته عند قتله أبا مسلم : يا أيها الناس لا تخرجوا من عزّ الطاعة إلى ذل المعصية وهذا في الشعر يسمّى المطابقة .
الاستعارة كقولك خمدت نار الفتنة ووضعت الحرب أوزارها وألقى الحق جرانه « 1 » . وصحّة المقابلات أن تراعى الأضداد أو الأشكال فتقابل كلا منها
هامش
( 1 ) ثبت واستقرّ وجران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره ، فإذا برك البعير ومدّ عنقه قيل : ألقى البعير جرانه .