تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح العلوم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
عليك فلا بد من مطالبتك به . وأما الإخلال في غير التقسيم فكما كتب بعضهم : إن المعروف إذا زجا « 1 » كان أفضل منه إذا كثر وأبطأ ، وكان يجب أن يقول : إذا قل وزجا . وعكس الإخلال من عيوب الكلام أن يؤتى فيه بزيادة لفظة تفسد المعنى كما قال قائل : والأمر والنهي لو ذقتهما طيبان . فقوله لو ذقتهما فضل يوهم أنه لو لم يذقهما لما كانا طيبين . ومن نعوت الكلام المبالغة وهو أن يعبّر عن معنى بما لو اقتصر عليه لكان كافيا ثم يؤكد ذلك بما يزيده حسنا وجودة كما قال بعضهم يصف قوما : لهم جود كرام اتسعت أحوالها وبأس ليوث تتبعها أشبالها وهمم ملوك انفسحت آمالها وفخر صميم شرفت أعمامها وأخوالها . فكل فصل من هذه الفصول فيه مبالغة وتأكيد . ومن نعوت المبالغة الإرداف وهو ان يدل على معنى بردف يردفه بما لا يخصه نفسه كما يقال : فلان لا تخمد ناره أي يكثر الإطعام . وأبلغ من هذا فلان كثير الرماد . ومن نعوتها التمثيل وهو كما يقال قلب له ظهر المجنّ « 2 » إذا خالف . ومن عيوب الكلام المعاظلة والتعقيد وهو مداخلة بعضه في بعض حتى لا يفهم إلّا بكدّ الخاطر وتكرار السماع أو النظر يقال تعاظلت الجرادتان إذا تلازمتا في السفاد وكذلك تعاظل الكلب والكلبة وهو مما لا يحتاج فيه إلى إيراد مثال لاشتهاره ولا شهادة . ومن عيوبه التكرير وهو إعادة الألفاظ وحروف الصّلات والأدوات في مواضع متقاربة في مقاطع الفصول . ومن عيوبه الانتقال وهو أن يقدّم ألفاظا تقتضي جوابا فلا يأتي في جوابها بتلك الألفاظ بأعيانها بل ينقلها إلى ألفاظ أخر فيغير معناها كما كتب بعضهم : فإنّ من اقترف ذنبا عامدا أو اكتسب جرما قاصدا لزمه ما جناه وحاق به ما توخّاه . وكان الأحسن أن يقول : لزمه ما اقترفه وحاق به ما اكتسبه . وليس هذا من التكرير المذموم الذي تقدم ذكره . وجوه البلاغة ثلاثة : المساواة وهي أن تكون الألفاظ
هامش
( 1 ) تيسّر ودفع برفق . ( 2 ) يقال قلب مجنّه أي أسقط الحياء وفعل ما شاء . وقلب له ظهر المجن إذا تحوّل عن الصداقة إلى العداوة .