هكذا ذكروه ، والعلم بذلك « 1 » عند اللّه علام الغيوب .
وقيل : إنه لما حضرته الوفاة قيل له : كيف وجدت الدنيا ؟
فقال : كبيت له بابان ، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر « 46 » .
هذا ، ثم إن سيد الأولين والآخرين محمد - صلى اللّه عليه وسلم « 2 » - نبي مرسل إلى الأسود والأحمر جميعا ، قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 - الأنبياء ) ، وثابت نبوته بالكتاب والسنة والإجماع ، وبالاستدلال - أيضا - وذلك أنه ادعى النبوة وأظهر المعجزة .
أما ادعاء النبوة ، فقد علم بالتواتر .
وأما إظهار المعجزة ، فلأنه أظهر كلام اللّه - تعالى - وتحدى به البلغاء مع كمال بلاغتهم ، فعجزوا عن معارضته بأقصر سورة منه ، مع تهالكهم على ذلك ، حتى خاطروا بمهجتهم ، وأعرضوا عن المعارضة بالحروف إلى المقارعة بالسيوف ، ولم ينقل عن أحد منهم ، مع توفر الدواعي ، الإتيان بشيء مما يدانيه ، فدل ذلك قطعا على أنه من عند اللّه - تعالى - وعلم به صدق دعوى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - علما عاديا لا يقدح فيه شيء من الاحتمالات العقلية ، على ما هو شأن سائر العلوم العادية .
هامش
( 1 ) ساقط من « د » .
( 2 ) مضاف من « د » .
( 46 ) المصدر السابق .