وقال ابن العميد :
لا يهنأ العاشقين أنّي * منفرد بالغرام وحدي
من لا يلتذّ بالوصل خيفة الهجر
قال العبّاس :
إذا رضيت لم يهنني ذلك الرّضا * لعلمي يوما أن سيتبعه عتب
وقيل : لا تغتر بصفاء الألفة فإنها منكشفة عن كدر الفرقة . وقيل إذا ساعدك الدهر بوصل محبوب ، فاعلم أنه قد غرّ وضرّ . وقال سعيد الكاتب :
ما كنت أيام كنت راضية * عنّي بذاك الرضا بمغتبط
علما بأن الرّضا سيتبعه * منك التجنّي وكثرة السخط « 1 »
نفي الانتفاع بقرب الدار مع الهجران
قال إبراهيم :
دنت بأناس عن تناء زيارة * وشطّ بليلى عن دنوّ مزارها
وإن مقيمان بمنقطع اللوى * لا قرب من ليلى وهاتيك دارها « 2 »
وقال آخر :
رأيت دنوّ الدار ليس بنافع * إذا كان ما بين القلوب بعيد
قال العبّاس :
كفى حزنا أن التباعد بيننا * وقد جمعتنا والأحبّة دار
قال عبد الوهاب :
البعد منهم على رجائهم * أنفع من هجرهم إذا حضروا
الإعراض عن الحبيب خشية الرقيب
قال الشاعر :
وما هجرتك النفس أنّك عندها * قليل وإن قد قلّ منك نصيبها
ولكنّهم يا أملح الناس أولعوا * بقول إذا ما زرت ، هذا حبيبها
وقال :
ولما رأيت الكاشحين تتبّعوا * هوانا وأبدوا دوننا نظرا شزرا « 3 »
جعلت وما بي من جفاء ولا قلى * أزوركم يوما وأهجركم شهرا « 4 »
هامش
( 1 ) التجني : الاعتداء .
( 2 ) اللوى : موضع .
( 3 ) نظر نظرا شزرا : نظر بمؤخر عينه غضبا .
( 4 ) القلى : البغض .