وقال :
وكم من زائر بالكره منّي * كرهت فراقه بعد المزار
من عمّ الغم بفراقه
قال نفيلة الأشجعي :
فلمّا أن دنا منّا ارتحال * وقرّب ناجيات السير كوم « 1 »
تحاسر واضحات اللون غرّ * على ديباج أوجهها النّعيم
فقائلة ومثنية علينا * تدور وما لنا فيها حميم
وقال المتنبّي :
رحلت فكم باك بأجفان شادن * عليّ وكم ران بأجفان ضيغم
وما ربّة القرط المليح مكانه * بأجزع من ربّ الحسام المصمّم « 2 »
من لم يبال بالفراق لكثرة ما دهاه
قال المتنبّي :
وفارقت حتّى ما أبالي من النّوى * وإن بان جيران عليّ كرام
فقد جعلت نفسي على النّأي تنطوي * وعيني على فقد الصديق تنام
وقال :
روّعت بالبين حتّى ما أراع له * وبالمصائب في أهلي وجيراني
وقال :
وما أنا بالمستنكر البين إنّني * بذي لطف الجيران قدما مفجّع
الشاكي كثرة ما يعرض له من فرقة الأحباب
قال الشاعر :
كأنّا خلقنا للنّوى فكأنّنا * حرام على الأيّام أن نجتمعا
وقال علي بن عبد العزيز :
كأنّ البين محتوم علينا * فليس سوى التّلاقي والوداع
هامش
( 1 ) الناجيات : النّوق السريعة - الكوم : القطعة من الإبل .
( 2 ) ربّة القرط : صاحبته ، والقرط حلية تزين بها الأذان - الحسام : السيف . يقول : لم تكن المرأة بأكثر جزعا على فراقي من الرجل .