وإنّي وإن رقّت عليك ضمائري * فما قدر حبّي أن أذلّ لها قدري
قال الخبزارزي :
إذا لم يكن في الوصل روح وراحة * هجرت وكان الهجر أشفى وأسلما
وقال آخر :
ومن لم يطق صبرا على النأي يستعن * بهجر وبعض الشر يدفع بالشّر
كما لا يرى أوفى من الوصل في الهوى * كذا لا يرى في القدر أسلى من الهجر
المعتقد رضا حبيبه في الباطن وإن سخط في الظّاهر
قال مسلم بن الوليد :
وراضي القلب غضبان اللسان * له خلقان ما يتشابهان
يسرّ مودّتي ويطيل هجري * ويمزج لي المودّة بالهوان « 1 »
وقال :
ودّه ودّ صحيح * وهو عنّي ذو انقباض
فعلى الظاهر غضبا * ن وفي الباطن راضي
تضجر من يواصله بغيض ويصارمه حبيب
أعاشر في ذي الدّار من لا أودّه * وفي الرّمل مهجور إلى حبيب
قال الحطيئة « 2 » :
يبغض منّا من نحبّ لقاءه * ويجمع منّا بين أهل الضغائن « 3 »
قال المتنبّي :
أفجع بالعلق الضّنين وإنّني * بمن لا أبالي هلكه لممتّع
وله :
ما تغلط الأيام فيّ بأن أرى * بغيضا تناءى أو حبيبا يقرب
وقال :
تباعد ممّن واصلت فكأنّها * لآخر ممّن لا تودّ صديق
هامش
( 1 ) الهوان : الذلّ .
( 2 ) الحطيئة : مات نحو 678 شاعر مخضرم من بني عبس امتاز بالهجاء وكان هجاؤه مقذعا ومتهكما ( انظر ديوانه - منشورات دار الأرقم ) .
( 3 ) الضغائن : جمع ضغينته ، إلى حقد .