جنسه . وذلك نوعان : أحدهما كل نظير صاحب كالأسد والفيل فإنهما يتقاتلان وكل قد يقتل الآخر . والفرس المائي يقتل التمساح ويتغالبان . والحيّة وسام أبرص يتقاتلان والأسد والنمر والأسد والجاموس .
ومنها ما لا يضرّ الآخر ولا يقوى الآخر عليه كالسنور مع الجرذ ، والذئب مع الشاة ، والدجاج مع ابن آوى ، والحمام والشاهين والشاة أشد فرقا من الذئب منها من الأسد .
والدجاج يخاف ابن آوى أكثر ما يخاف الثعلب والحمام أشد فرقا من الشاهين منه للبازي والصقر .
القويّ المتفادي من الضعيف
الجاموس يخشى البعوض خوفا شديدا ، ينغمس في الماء والفيل يهرب من الهرّة .
وقيل : إنما يهرب من الأسد إذا ظنّه سنورا عظيما . والحية إذا أصابها خدش تسلّط عليها الذرّ « 1 » فيهلكها . واللبوة إذا وضعت قصد الذرّ شبلها فيأكله ، ولذلك قال المتنبّي :
يذبّ أبو الشبل الخميس عن ابنه * ويسلمه عند الولادة للنمل « 2 »
ما تقوى أناثها
كلّ صنف من الحيوان ذكورها أجرأ وأقوى إلا الفهد والذئب واللبوة .
الأكلة للنّاس من السباع
الأسد والنمر والببر « 3 » . وقيل لا يعرض ذلك للناس إلا بعد الهرم والعجز عن الصيد . والذئب أشد الناس مطالبة فإن عجز عوي مستغيثا بالذئاب .
الآكل بعضها بعضا
السمك يأكل بعضه بعضا أكلا ذريعا والذئب متى رأس ذئبا أدمى أكله لا محالة :
قلت وكنت كذئب السوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم
والجرذ إذا خصي أكلها أصحابها .
الصابرة عن الطعام
الحيّة وسام أبرص والعضاة والتمساح تسكن في أعشتها الأربعة الأشهر الشديدة البرد ، فلا تطعم شيئا وسائر الحيوانات تسكن بطن الأرض كذلك كل همج لا تبرز في الشتاء إلا النمل والذرّ والنحل فإنها تدّخر ما يكفيها .
المدّخرة
الإنسان والنملة والذّرة والجرذ والفأر ، والعنكبوت والنّحل .
هامش
( 1 ) الذرّ : النّمل .
( 2 ) الخميس : الجيش .
( 3 ) الببر : نوع من السباع الهنديّة .