ومن قطع الياقوت صيغت عيونها * خواضب بالحناء منها أصابع
وقال :
مطوّقة كسبت زينة * بدعوة نوح لها إذا دعا
وذلك قيل : إن نوحا لما بعث الغراب ليأتيه بخبر الماء ، فاشتغل بأكل الجيفة بعث في أثره الحمامة . فدعا له بأن يطوقه بطوق يتوارثه عنه بنوه فطوقه من دعائه ، وقيل : إن غناءه بكاء على هديل « 1 » مات في زمن نوح عليه السلام ومن مليح ما قيل في ذلك قول ابن المعتز :
وبكيت من حزن كنوح حمامة * دعت الهديل فظلّ غير مجيبها
ناحت ونحنا غير أن بكاءنا * بعيوننا وبكاؤها بقلوبها
واستوصف المهدي محمد بن عزيز القاضي حماما ، فقال : قد قدقد الحكم وقوم تقويم القلم ، يمشي على عنمتين ، ويلتقط بدرتين ، وينظر من جمرتين ، تروبه العبة وتكفيه الحبّة .
ونظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى رجل يتبع حماما فقال : شيطان يتبع شيطانا .
وقال أيضا كونوا بلها كالحمام . وقيل لشيخ : من علمك هذا ؟ قال : من علّم الحمامة تقليب البيض لتعطي الوجهين نصيبهما من الحضن .
القمّري
قال بعض الكتاب في وصفه :
سجعت هاتفة الور * ق عناها شحط بين « 2 »
ذات طوق مثل خطّ ال * نون أقنى الطرفين « 3 »
وترى ناظرها يل * مع في ياقوتتين
تخرج الأنفاس من * ثقبين كاللؤلؤتين
وقال كشاجم :
وفجعت بالقمريّ فجعة ثاكل * وفقدت منه أمتع السمّار
لون الغمامة والغمامة لونه * ومناسب الأقلام بالمنقار
ومطوّق من صنع خلقة ربّه * طوقين خلتهما من النّوار
ولطالما استغنيت في غسق الدّجى * بهديره عن مطرب الأوتار
هامش
( 1 ) الهديل : فرخ الحمام .
( 2 ) الشحط : البعد - البين : الفراق .
( 3 ) الأقنى ( من الأنوف ) : ما ارتفع وسط قصبته وضاق منخره .