وإنّما قال غير أزواج لأنها لا تبيض إلا أفرادا وهو موصوف بالهداية . يقال أهدى من قطاة وأصدق من قطاة .
قال ابن المعتز في وصفها عند حمل الماء إلى فرخها :
وكأنّها وغدوا قطاة صبحت * زرق المياه وهمّها في المنزل
ملأت دلاة تستقلّ بحملها * قد آم كلكلها كصفر الحنظل
وغدت كجلمود الغداف يقلها * واف كمثل الطيلسان المخمل « 1 »
وقال ذو الرمّة :
ومستخلفات من بلاد تنوفة * لمصفرّة الأشداق حمر الحواصل
أي يستقين الماء لفراخ لم ينبت عليهن الزغب ، قال حميد :
قرينة سبع أن تواترن مرّة * ضربن فضفت أرؤس وجنوب
الحمام
قال المثنّى : لم أر شيئا في الرجل والمرأة إلا رأيته في الحمامة . رب حمامة لا تريد إلا ذكرها ، وأخرى لا تمنع يد طالبها ، وحمامة لا تزيف « 2 » إلا بعد شدّة ، وأخرى تزيف حالة يرومها الذكر وذكر له أنثيان يحضن معهما . وآخر يقتصر على واحدة .
وكان غرض الحمام بالجماع طلب الذرية وهو أكثر الأشياء تغزلا وتصنعا من التقبيل والتنشيط وكره كثير من الناس كونها في بيت الفارغات من النساء ، خشية أن تدعوهنّ إلى طلب الرجال . وكل طائر يرجع كالقمري والفاختة والورشان واليمامة واللعوب تسمين حماما .
قال بعضهم يصف لونه :
كأنّ بنحرها والجيد منها * إذا ما أمكنت للناظرينا
مخطا كأن من قلم دقيق * فحط بجيدها والنحر نونا
قال أعرابي :
مزبرجة الأعناق نمر ظهورها * مخطمة بالدرّ خضر روائع « 3 »
ترى طررا بين الخوافي كأنّها * حواشي برود أحكمتها الوشائع « 4 »
هامش
( 1 ) الغداف : غراب كبير ضخم الجناحين ، والغداف الشعر الطويل الأسود ، أو الجناح الأسود .
( 2 ) تزيف : تغش .
( 3 ) مزبرجة : مزيّنة ، ومحسنة - مخطّمة : مشدودة على المخطم أو الخطم ، والخطم الأنف .
( 4 ) الخوافي : الريش الناعم في جناح الطائر - البرود : جمع برد وهو الثوب المخطّط - الوشائع : جمع وشيعة ، وهي خشبة يلفّ عليها ألوان الغزل ، اللفيفة .