الطيور ولا يعاف القاذورات ولا يتعاطى الصيد وهو يسر السفاد . وقيل : إنما يسافد بالمنقار وفرخه أقذر وأنتن من الهدهد .
وقد مدح لقوله تعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً
« 1 » الآية وذمّ بأنه بعثه نوح من السفينة ليأتيه بخبر الماء فاشتغل بأكل الجيفة ، ويوصف بالقزل « 2 » والخجل .
قال كعب بن زهير :
وحمش بصير المقلتين كأنّه * إذا ما مشى مستقبل الريح أقزل
ويوصف بحدّة البصر وصحة البدن .
قال الشاعر في وصف رجل طويل العمر صحيح البدن .
قد أصبحت دار آدم خربت * وأنت فيها كأنّك الوتد
تسأل غربانها إذا حجلت * كيف يكون الصداع والرمد
ويدعى أعور على سبيل القلب ، قال الكميت :
وصحاح العيون يدعين عورا
ويقال في المثل : أزهى من غراب ، وأسود من حلك الغراب وحنكه ، وليس غرابه بمطار للساكن ، وجد فلان ثمرة الغراب لأنه لا يقصد إلا الأجود الأطيب ، ولا أفعله حتى يشيب الغراب .
قال ذو الرمّة :
ومستشحجات بالفراق كأنّها * مثاكيل من صيابة النّوب نوح « 3 »
شبّه الغربان الشاحجات بنساء من النوب ثاكلات وقال :
كأن الشاحجات بجانبيها * نساء جئن من حبش وروم
القطا
سمّي بذلك لحكاية صوته . قال أبو وجرة :
وهنّ ينشبن وهنا كلّ صادقة * باتت تباشر عما غير أزواج
حتّى سلكن الشوى منهنّ في مسك * من نسل جوّابة الآفاق مهداج « 4 »
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : المائدة / 34 .
( 2 ) القزل : أقبح العرج ، من قزل أي مشى مشية الأعرج .
( 3 ) المستشحجات : شحج شحيجا ( البغل أو الغراب ) : صوّت أو غلظ صوته ، والشاحج : حمار الوحش ، وبنات شحّاج : البغال ، والشواحج : الغربان .
( 4 ) المهداج : النّاقة التي تحن على ولدها .