( 5 ) وممّا جاء في الطيور جميعها
الطيور ثلاثة أضرب : سباع وبهائم ومشترك بينهما . فالسباع تتغذى باللحم والبهائم تتغذى بالحبّ ، والمشترك يأكل النوعين . وجميعها تتنوع نوعين : قواطع وأوابد وكرامها تسمى الجوارح ، وضعافها البغاث ، وصغارها الخشاش قال :
خشاش الطير أكثرها فراخا * وأمّ الصقر مقلاة نزور
وفي المثل هو كالطائر الحذر . وقيل ريش كل طائر اثنا عشر على عدد البروج وما يطير به سبعة على عدد الكواكب السبعة . وجناح الطائر يداه ، والحمام يدفع بهما كما يدفع ذو اليد بيده .
العقاب
هي من سيد الطيور موصوفة بطول العمر وصدق البصر والسرعة تتغدى بالعراق .
وتتعشّى باليمن . وريشها فروها في الشتاء ، وخيشها في الصيف . وقيل لبشّار : لو خيّرك اللّه أن تكون حيوانا أيها كنت تختار ؟ فقال : العقاب لأنها تبيت حيث لا يبلغ سبع وتحيد عنها سباع الطيور ، ولا يرسل شيء من الجوارح إلى الصيد إذا كانت معه خوفا منه .
وقال صاحب المنطق « 1 » : العقاب جافية لأولادها لا تحمل على نفسها في الكسب لها وأشعارهم تدل على خلافه .
قال دريد :
لها ناهض في الركب قد مهدت له * ما مهدت للبعل حسناء عاقر
وقيل : أحزم من فرخ العقاب ، لأنها تتحرك على شعف « 2 » الجبال خشية السقوط ولو كان مكانه فرخ أهلي أسقط .
قال امرؤ القيس :
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي « 3 »
وقال الهذلي :
ولقد غدوت وصاحبي وحشية * تحت الرداء بصيرة بالمشرف
هامش
( 1 ) صاحب المنطق : هو الفيلسوف اليوناني أرسطو .
( 2 ) شعف الجبال : رءوسها ، جمع شعفة .
( 3 ) يشبه في هذا البيت قلوب الطير الرطبة التي تخطفها العقبان بالعنّاب ، واليابسة منها بالخشف وهو التمر الرديء .