الحمل خوفا من النمل ، لأن ولدها ككتلة شحم ، فيقصده النمل . ولذلك قال المتنبّي :
يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه * ويسلمه عند الولادة للنمل
واستوصف عبد الملك أبا زبيد أن يذكره نثرا فقال له : عينان حمراوتان مثل وهج التنّور كأنما نقرتا بالمناقير ، في عرض حجر لونه ورد ، وزئيره رعد ، هامته عظيمة وجبهته شتيمة ، نابه عنيد وشرّه عتيد ، إذا استدبرته قلت أفرع . وإذا استقبلته قلت أقرع . إذا مشي تبهنس ، وإذا أتى اللّيل اعلنكس تبوأ وتجسس . فقال : حسبك لقد وصفته بصفة خلته يثب عليّ . قال :
ضرغامة أهرت الشدقين ذو لبد * كأنّه برنسا في الغاب مدرع
وقال الفرزدق :
هزبر هريت الشدق ريبال غابة * إذا سار عزته يداه وكاهله « 1 »
شتيم المحيا لا يخاتل قرنه * ولكنّه بالصحصحان ينازله
وقال ابن هرمة :
أسد في الغيل يحمي أشبلا * قلّما يعتاده فيه القرم
مطرق يكذب عن أقرانه * ينقض الكلم إذا الكلم التأم
وقال المتوكل الليثي :
فهابوا وقاعي كالذي هبّ حادرا * شتيم المحيا خطوه متدان
تشبه عينيه إذا ما فجأته * سراجين في ديجورة يقدان « 2 »
كأنّ ذراعيه لبدة نحره * خضبن بحناء فهنّ قوان
أزب هريت الشدق ورد كأنّما * يعلي أعالي لونه بدهان
مضاعف طيّ الساعدين مصنر * هموس دجى الظلماء غير جبان
الذئب
قصد ذئب الفرزدق فألقى إليه ربع مسلوخة كانت معه فلما ارتحل عارضه فقال :
وليلة بتنا بالعرينين ضافنا * على الزّاد ممشوق الذراعين أطلس
تلمسنا حتّى أتانا ولم يزل * لدن فطمته أمّه يتلمّس
فقاسمته نصفين بيني وبينه * بقية زادي والركائب نعّس
هامش
( 1 ) الهزبر : الأسد - هريت الشدق : واسع الشدق - الريبال : مخفّف رئبال وهو من أسماء الأسد - عزّته :
قوّته .
( 2 ) الديجورة : الظلمة .