قال التنوخي :
كأنّما كان عمري في اقترانك بي * عارية فاستردته يد البعد « 1 »
وكتب بعضهم يوم توديعك ودّعت قلبي فهو يتصرف بتصرفك وينصرف بمنصرفك .
قال ابن الحجاج « 2 » :
رحلت وما علمت بأنّ قلبي * على بعض الزوامل في الرحال « 3 »
وقال آخر :
لئن بعدت عنك أجسادنا * لقد سافرت معك الأنفس
قال السلامي :
ما تنشدون وقلبي في رحالكم * هو الصواع وبعض العير سرّاق « 4 »
قال أبو تمّام :
تكاد تنتقل الأرواح لو تركت * من الجسوم إليها حين تنتقل
من ارتحل فخلّف قلبه عند حبّه .
قال الخبزارزي :
أنا غائب والقلب عندك حاضر * سافرت عنك وما الفؤاد مسافر
وقال آخر :
وإن يرتحل جسمي مع الركب مكرها * يقم عنده قلبي وأمضي بلا قلب
قال المتنبّي :
فجد لي بقلب إن رحلت فإنّني * أخلف قلبي عند من فضله عندي « 5 »
ولو فارقت جسمي إليك حياته * لقلت أصابت غير مذمومة العهد
شدّة الفرقة
قيل لبعض الصوفية : لم تصفرّ الشمس عند الغروب ؟ فقال : خوفا من الفراق وبه ألم . قال الأستاذ الرئيس :
لا تركننّ إلى الودا * ع وإن سكنت إلى العناق
هامش
( 1 ) العارية : ما تملك منفعته بغير ضرّ - استردّت : استرجعت .
( 2 ) ابن الحجّاج : شاعران هما : عبد اللّه بن الحجاج الثعلبي ، من صعاليك شعراء العرب . اشتهر بشجاعته وتأييده عبد اللّه بن الزبير . مات سنة ( 719 م ) ، والآخر من شعراء بغداد الذين اشتهروا بالغزل والمجون ، ومات سنة ( 1001 م ) .
( 3 ) الزوامل : جمع الزاملة وهي الدّابة من الإبل وغيرها يحمل عليها .
( 4 ) الصواع : الصّاع ، إناء يشرب فيه .
( 5 ) أخلف قلبي : أتركه - يعبّر عن وفائه للمحبوب ويقول بأنني إذا ارتحلت تركت قلبي عند من أحبّ .