فالشمس عند غروبها * تصفرّ من خوف الفراق
وقيل : ما أشد صدع الفراق بين الرفاق . وقيل بكف الفرقة نقدح نار الحرقة ، كبدي بيد الشوق مخطوفة وعيني بقذى الفراق مطروفة . أنتن من ريح الفراق وأزكى من نسيم التلاق :
وما الدّهر إلا هكذا فاصطبر له * رزيّة مال أو فراق خليل « 1 »
الحذر من الفراق
قال أشجع :
ومحاذر للبين قد * وقع الذي يخشى حذاره « 2 »
وقال آخر :
كفى حزنا أنّ زوارنا * لوقت الرّواح أرادوا الغروبا
فلو كنت بالشمس ذا طاقة * لطال على النّاس حتّى تغيّبا
وقال :
وأشفق من وشك الفراق وإنّني * أظنّ كمحمول عليه مراكبه
شدّة سماع الفرقة
وقال أبو نواس :
طرحتم من التّرحال أمرا فغمّنا * فلو قد فعلتم صبّح الموت بعضنا
كون الفرقة كالمنيّة
قيل : لكل جليلة دقيقة ودقيقة الموت الفراق . قال النميريّ :
أن المنيّة والفراق لواحد * أو توأمان تراضعا بلبان « 3 »
في فرقة الأحباب شغل شاغل * والثكل حقا فرقة الإخوان « 4 »
وقال أبو تمّام :
لو حار مرتاد المنيّة لم يجد * إلا الفراق على النّفوس دليلا
وقال المتنبّي :
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
هامش
( 1 ) الرزيّة : المصيبة العظيمة .
( 2 ) البين : الفراق وقوله : محاذر اسم فاعل من حاذر أي تحرّز .
( 3 ) اللبان : الصدر .
( 4 ) يقول : إن أكثر ما يشغل المرء مفارقة الأحبّة فهي ضرب من الثكل ، والثكل فقد الابن فالرجل ثاكل والأم ثكلى .