قال ابن المعتز :
مرحبا باختلاج أجفان عين * بشّرت نفسها برؤية خير
قال العباس :
ظلّت تبشّرني عيني إذا اختلجت * بأن أراك وما زالت على خطر
فقلت للعين أما كنت صادقة * إني ببشراك لي من أسعد البشر
فما جزاؤك عندي لست أعرفه * بلى جزاؤك أن تخلبن بالنظر
وأحجب المقلة الأخرى وأمنعها * وجه الحبيب كما لم تأت بالخبر
( 3 ) وممّا جاء في التوديع والفراق
وقال لبعضهم :
تمتّع من حبيب بالوداع * فما بعد الفراق من اجتماع
فلم أر في الذي لاقيت شيئا * أمرّ من الفراق بلا وداع
قال بشّار :
إن الوداع من الأحباب نافلة * للظّاعنين إذا ما يمّموا بلدا
ولست أدري إذا شطّ المزار بهم * هل تجمع الدار أم لا نلتقي أبدا
قال الموسوي :
وأفجع النّاس من سارت حبائبه * ولا عناق ولا ضمّ ولا قبل
التوديع بالإشارة
قال الأصمعي سمع أعرابيا يخاطب آخر يقول : شيعنا الحي وفيهم أدوية السقام فأشرنا بالحدق إلى السلام وجمدت الألسن عن الكلام . خرج رجل في سفر وكانت له ابنة عم يحبّها فقال :
ولما تبدّت للرحيل جمالنا * وجدّ بنا سير وفاضت مدامع
أشارت بأطراف البنان وسلّمت * وأومت بعينيها متى أنت راجع
فقلت لها والقلب فيه حرارة * فديتك ما علمي بما اللّه صانع
استطابة التوديع طمعا في لقاء الحبيب
قال شاعر :
وسهّل التوديع يوم النّوى * ما كان قد وعّره الهجر « 1 »
هامش
( 1 ) التوديع : الوداع - عرّ المكان : جعله وعرا أي صعبا من الوعورة وعورة الطريق ما يعترضها من صعوبة .