بلا تبن يعيش ولا قضيم * ولا الموجود من برد الشراب
سوى ورق الحجارة أو خليط * يثير الريح مع ظلّ السحاب
ويقضم كلّ يوم كفّ شمس * إذا ما الشمس حانت لاغتراب
وإن يعطش وردت به هجيرا * على نهر يلوح من السراب
وقال بعضهم :
برذون عمران أبي عباد * يذكر كسرى وزمان عاد « 1 »
كأنّما أضلاعه هواد * كأنّه في السوق والقياد
سفينة تدفع بالمرادي « 2 »
وقال أبو دلامة يصف فرسه :
وكانت قارحا أيّام كسرى * وتذكر تبّعا عند الفصال
وقد مرّت بقرن بعد قرن * وآخر عهدها بهلاك مالي
وكتب أبو العيناء إلى عبيد اللّه بن يحيى : أما بعد أعلم الوزير أن ابنك محمدا حمل عبدك على دابة تسوء الأولياء وتستر الأعداء ، تقف بالنثرة « 3 » وتعثر بالبعرة « 4 » ، كالقربة عجفا « 5 » والشنة دنفا « 6 » ، تسعل وتحبق معا ، تضحك النسوان وتلعب الصبيان . ولقد ركبتها فمن وقفة وحبقة وسعلة . فمن قائل يقول : نقّ شعيره ، وآخر يقول : التقط واحتفظ ، وآخر يقول : اقطع قوائمه ، واجعله مسراحا وآخر يقول : لا تمرّ به على العلاف فتخنقه العبرة .
وقال ابن طباطبا :
قارح ملجم بالإيوان عندي * مثل شيخ إذا تعاطى الخساره
هبك صيّرته بالإيوان مهرا * كيف تحتال إن أردنا فراره
قال شاعر :
كان خضيعة بطن الجوا * د وعوعة الذئب بالفدفد « 7 »
النهي عن الخصي
قال لما غز النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تبوك عمل رجلا من الأنصار على فرس وأمره إذا نزل أن ينزل قريبا منه شوقا إليه وشهوة إلى صهيله . فلما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة سأل
هامش
( 1 ) البرذون : التركي من الخيل - عاد : من العرب البائدة .
( 2 ) المرادي : خشبة تدفع بها السفينة .
( 3 ) النثرة : المرّة أو القطعة من نثر .
( 4 ) البعر : رجيع ذوات الخف والظلف ، جمع بعرة .
( 5 ) عجفا : أي هزيلا أو نحيلا .
( 6 ) دنفا : الدنف : المريض .
( 7 ) الفدفد : الفلاة أو المكان الغليظ ، المرتفع .