جفار إذا صافت هضاب إذا شتت * وبالصيف يردون المياه على العسر
يعضّ عليها الحاسدون بنانهم * وليس بأيديهم غناي ولا فقري
ألوان الإبل وتفضيل بعضها
قال حنيف الحناتم : وكان آبل الناس الرمكاء « 1 » نهيّة تصغير نهية ، والحمراء صبراء « 2 » والحمراء غزراء ، والصهباء سرعاء . وفي الإبل أخرى إن كانت عندي لم أبعها وإن كانت عند غيري لم أشترها . لأنه لا يبيعها إلا العيب .
وقال أبو نصر النعامي هجّر على حمراء ، وأسر بورقاء « 3 » . وصبّح القوم على صهباء .
قيل : ولم ذاك ؟ قال : لأن الحمراء أصبر على حرّ الهواجر ، والورقاء على السرى والصهبة أحسن الألوان حين ينظر إليها .
وقيل : ورق الإبل أصفاها ، والصهب أنقاها ، والدهم أبهاها ، والخمر أضناها ، أي أكثرها ولدا والأدم أو ضوءها ، والرمد أوطئوها .
المتشابهة الألوان
وقال ذو الرمّة :
إذا أنتجت منها المثاني تشابهت * على العود إلا بالأنوف سلائله
أي تشابهت على أمهاتها لكونها على نجاد واحد فلا يعرفن إلا بالشم .
الإبل المختلفة الألوان
قال بعض اللصوص يصف إبلا سرقها من أحياء مختلفة :
تسألني الباعة أي دارها * لا تسألوني وأنظروا ما نارها
كلّ نجار في الورى نجارها * وكلّ نار العالمين نارها « 4 »
والنار السمة . كردوس المراثي فيها :
أتسألني عن نارها وديارها * وذلك علم لا يحيط به الطمس
أي الخلق .
الإبل المعلمة
قال الراجز :
كلّ علاة توّجت بنارها * قيل تمام القوم في نجارها « 5 »
هامش
( 1 ) الرمكاء : التي لونها بلون الرماد .
( 2 ) صبراء : الشديدة الصبر .
( 3 ) الورقاء : مؤنث الأورق وهو الذي لونه لون الرماد .
( 4 ) النجاد : الأصل .
( 5 ) العلاة : النّاقة الجسيمة المشرفة .