وقال الجاحظ : لم تكن أمة قط أشد عجبا بالخيل ولا أعلم بها من العرب ، ولذلك أضيفت إليهم بكل لسان ونسبت إليهم بكل مكان ، فقالوا : فرس عربي ولم يقولوا هندي ولا رومي ولا فارسي .
وعرض الحجّاج أفراسا وجواري وبين يديه أعرابي فخيّره بين فرس وجارية ، فقال :
لصلصلة اللجام برأس طرف * أحبّ إليّ من أن تنكحيني
أخاف إذا حللنا في مضيق * وجدّ الركض أن لا تحمليني « 1 »
الحثّ على إيثاره والإحسان إليه ، والتمدح بذلك
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من قدر على ثمن دابة فليشترها ، فإنه تعينه على رزقه وتأتيه برزقها .
وقال أبو ذرّ : ما من ليلة إلا والفرس يدعو ربّه ويقول : اللهم سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي بيده ، فاجعلني أحب إليه من أهله وماله ، اللهم ارزقه وارزقني على يديه .
وقال ابن سيرين لرجل : لم بعت فرسك ؟ قال : لمئونتها . فقال : تراه خلق عليك رزقه . وقال مالك بن نويرة :
جزاني دوائي ذو الخمار ومنعتي * بما بات أطواء بني الأصاغر
رأى أنّني لا بالقليل أموره * ولا أنا عنه في المواساة ظاهر
وقال يزيد العبدي :
قصرنا عليه بالمقبض لقاحنا * رباعية أو بازلا أو سداسيا
وقال :
مفدّاة مكرّمة علينا * تجاع لها العيال ولا تجاع
وقال :
هاجرتني يا بنت آل سعد * أأن حلبت لقحة للورد
جهلت من عناقه الممتد * ونظرتي في عطفهم الألدّ
إذا جياد الخيل جاءت تردى * مملوءة من غضب وحرد « 2 »
وقال :
تلوم على أن أعطي الورد لقحة * وما تستوي والورد ساعة تفزع
وقال عامر بن الطفيل :
وللخيل أيام فمن يصطبر لها * ويعرف لها أيامها الخير تعقب
هامش
( 1 ) المضيق : ما ضاق من الأماكن والأمور .
( 2 ) تردي ( الفرس ) : ترجم الأرض بحوافرها - الحرّد : الغضب والحرد استرخاء عصب يد البعير .