وسأل الحجاج أصحابه : أي شيء أذهب للتعب ؟ فقيل : التمريخ « 1 » وقيل الحمام وقيل النوم وكان فيهم فيروز فقال ما شيء أذهب للتعب من قضاء الحاجة قال المؤلف وهذا من قول القطامي :
وقد يهون على المستنجح العمل
الدعاء للمسافر
كما يقال للمسافر استودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل :
اللهم اطو له البعيد وهون عليه السير وقال : نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ، ومن الحور بعد الكور . اللهمّ أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والوطن .
( 7 ) وممّا جاء في الحنين إلى الأوطان
رضي الناس بمسقط رأسهم
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لولا حبّ الوطن لخربت بلاد السوء . وقيل : بحب الأوطان عمارة البلدان .
وقال ابن عباس : لو قنع الناس بأرزاقهم قنوعهم بأوطانهم لما شكا عبد رزقه . وقيل لأعرابي : كيف تصبرون ؟ على جفاء البادية وضيق العيش ؟ فقال : لولا أن اللّه تعالى أقنع بعض العباد بشر البلاد ما وسع خير البلاد جميع العباد ، وقال بعض الفلاسفة فطرة الرجل معجونة بحب الوطن .
فضل محبة الوطن
روي في الخبر : حبّ الوطن من طيب المولد . وقال أبو عمرو بن العلاء مما يدلّ على كرم الرجل وطيب غريزته حنينه إلى أوطانه وحبه متقدمي إخوانه وبكاؤه على ما مضى من زمانه .
وقالت العجم : من علامة الرشد أن تكون النفس إلى مولدها مشتاقة وإلى مسقط رأسها توّاقة . وسمع أبو دلف رجلا ينشد :
ألقى بكلّ بلاد إن حللت بها * ناسا بناس وإخوانا بإخوان
فقال : هذا الأم بيت قالته العرب ، لقلة حنينه إلى ألّافه .
الحثّ على صيانة مسقط الرأس
قيل : لا تجف بلدا فيه قوابلك ، وأرضا تبنكها « 2 » قبائلك . وقيل : احفظ بلدا
هامش
( 1 ) التمريخ : مصدر مرّخ جسده : أي دهنه .
( 2 ) تبنكها : تقيم فيها .