دارنا أحسن أم داركم ؟ قال دارنا ما دام أمير المؤمنين فيها .
وقال جعفر بن سليمان ليس في الدنيا أحسن من داري قيل : كيف ؟ قال : لأن العراق عين الدنيا والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة وداري عين المربد .
وقيل لأبي الدهمان أين دارك ؟ فقال : إذا دخلت سكة بني العنبر ، فالدار التي تدل على شرف أهلها هي داري . وقيل أجود الدور وأكثرها غلة ثلاثة دار البطيخ بسرّ من رأى « 1 » ، ودار الزبير بالبصرة ، ودار القطن ببغداد .
قال شاعر :
منزل فيه كلّ ما صبت * العين إليه من بهجة وضياء
وقال رجاء بن الوليد :
كان الربيع بالزخارف أرضه * وحسن السّماء بالكواكب سقفه
وصف بعضهم دهليزا فقال :
ودهليز دار فيه للحسن بهجة * وللنفس فيه للّذاذة أوطار
إذا دخل لم يختبر ما وراءه * توهمه من طيبه أنه الدار
وقال عبدان :
دهاليزنا ضاقت لخوف نزولهم * كأنّا يهود ندخل الباب سجّدا
القصور الرفيعة
لما بنى عيسى بن جعفر بناءه بالبصرة ، دخل إليه عبد الصمد فقال : بنيت أجلّ بناء بأطيب فناء ، وأوسع فضاء على أحسن ماء بين صرار ورعاء وحيتان وظباء ، فقال عيسى :
كلامك أحسن من بنائنا البحتريّ في الجعفرية :
مخضرة والغيث ليس بساكب * مبيضّة والليل ليس بمقمر
أربى على همم الملوك وغضّ من * بنيان كسرى في الزّمان وقيصر « 2 »
عال على لحظ العيون كأنّما * ينظرن منه إلى بياض المشتري « 3 »
ملأت جوانبه الفضاء وعلّقت * شرفاته قطع السحاب الممطر
وقال ابن عيينة
فيا حسن ذاك القصر من متنزه * بأفيح سهل غير وعر ولا ضنك « 4 »
هامش
( 1 ) سرّ من رأى : هي بلدة السامراء في العراق ، بناها العبّاسيون سنة ( 836 م ) ، على مسافة 100 كيلومتر شمالي بغداد .
( 2 ) أربى : زاد - غضّ منه : قلّل من شأنه - كسرى : من ملوك الفرس - قيصر : ملك الروم .
( 3 ) المشتري : كوكب يتفاءل به ، بخلاف المريخ الذي يتشاءم باسمه .
( 4 ) ضنك : ضيق .