ذمّ الدور الواسعة
دخل بعض الناس على كبير يبني دارا واسعة ، كبيرة الدرع واسعة الصحن رفيعة السمك عظيمة الأبواب ، فقال : أعلم أنك ألزمت نفسك مئونة وعيالا يقلّ حمل مثلهم ولا بدّ لك من الخدم والستور على حسب ما ابتنيته فقد حملت نفسك عناء معنيا .
ذمّ الدور الضيقة
وصف رجل دارا ضيّقة فقال : أضيق من أفحوص « 1 » القطاة ، وأضيق من بياض الميم ومن خرق الإبرة ومن عقد تسعين ومن مبعج الضبّ . وقيل شؤم الدار أن تكون ضيقة فيكثر سخط مالكها ولا يرضى بما قسم له فيها . وشؤم الدابة أن لا تكون فارهة ، وشؤم المرأة أن لا تكون موافقة .
قال ابن المعتز :
ولكنها في دار سوء كأنها * بقية ناوس على ساحل البحر « 2 »
وقال ابن الحجّاج :
في منزل غمر الو * قت أهله بالرّخاء
وقدّم الخاء حتّى * يصح معنى الهجاء
خال على كلّ حال * من سائر الأشياء
سوى كنوز بطون * مكنوزة في الخلاء
أخاف فيه وأخشى * من لا يخاف هجائي
ومن ضراطي وشعري * في وجهه بالسّواء
جزاهم اللّه عنّي * تصحيف معنى الهجاء
الحثّ على إحكام البناء
لما بلغ عمر رضي اللّه عنه أن سعدا وأصحابه بنوا بالمدر كتب إليهم : قد كنت أكره إليكم البنيان بالمدر . أما إذا فعلتم فعرضوا الحيطان وأطيلوا السمك وقاربوا بين الخشب .
ولمّا بنى معاوية رضي اللّه عنه داره باللبن دخلها الروم فقالوا : ما أجودها للعصافير فهدمها وبناها بالحجر . وقال يحيى البرمكي : ينبغي للإنسان أن يتنوق في دهليزه فهو وجه الدار ومنزل الضيف ومجلس الصديق إلى أن يؤذن له .
الدّار الحسنة
دخل المعتصم على خاقان في داره عائدا له ، والفتح « 3 » يومئذ غلام فقال له : يا فتح
هامش
( 1 ) الأفحوص : الموضع الذي تفحص فيه القطاة الترائب لتبيض فيه .
( 2 ) ناوس : أي الناووس وهو حجر منقور توضع داخله جثة الميت .
( 3 ) الفتح : يريد الفتح بن خاقان الذي أصبح وزير المتوكل ، وهو تركي الأصل .